![]()
“الصَّرِيم”.. صورة الخراب بعد الامتلاء
اللفظة مأخوذة من مادة صرم التي تدل على القطع والاستئصال. فيقال: صرم الشيء، أي قطعه من أصله. ومنه الصريم الذي يُطلق على الليل المظلم لانصرامه من النهار، ويُطلق أيضًا على النهار لانصرامه من الليل، وكلاهما منقطع عن صاحبه.
لكن في سياق الآية، جاءت الكلمة لتُصوّر ببلاغة حال الجنة (أي البستان) التي عُوقب أصحابها حين منعوا المساكين حقهم. فقد كانوا قد أقسموا أن يقطعوا ثمارها عند الصباح ليحرموا الفقراء من نصيبهم، فكان الجزاء أن أرسل الله عليها طائفًا من البلاء، فإذا هي عند الفجر وقد تحولت من بستان يانع إلى أرض سوداء يابسة كأنها مقطوعة الأمل من كل ثمرة وخضرة.
تأمل روعة اختيار كلمة “الصَّرِيم” بالذات: فهي تجمع بين معنى الانقطاع الكلي وبين السواد المحترق، كما قال المفسرون: “أصبحت كالصريم” أي كالليل المظلم، أو كالأرض المحصودة بعد أن أُخذ زرعها، أو كالبستان الذي انقطع خيره بالكلية. إنها كلمة تحمل في طياتها إيحاءات الهلاك واليأس، وتُبرز قسوة المشهد بعد أن كان عامرًا بالحياة.
بهذا الاختيار القرآني الدقيق، تتحول الكلمة إلى مشهد مرسوم: ترى البستان الذي كان مورقًا مخضرًا قد صار قطعة من سواد يابس، لا ثمرة فيه ولا حياة، أشبه بليلٍ مطبق لا فجر له.
والعجيب أن هذه العقوبة لم تكن بالاستئصال بالنار أو الفيضان الظاهر، وإنما بطائف غير محدد، لتبقى العبرة أعمق وأشد إبهارًا: أن ما يُبارك فيه الله يبقى ويثمر، وما يُنزع عنه رضاه ينقلب في لحظة إلى خراب لا حياة فيه.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آيات القرآن الكريم, أسباب نزول القرآن الكريم, الصريم



