![]()
بين الشيوع والتمحيص: حقيقة قول «لا خاب من استخار ولا ندم من استشار»
بين الشيوع والتمحيص: حقيقة قول «لا خاب من استخار ولا ندم من استشار»
كم من عبارةٍ تتناقلها الألسنة في المجالس والمنابر حتى يظنها الناس من كلام النبي ﷺ، وهي في الحقيقة لا تثبت عنه! ومن أكثرها تداولاً في باب الاستخارة والاستشارة قولهم: «لا خاب من استخار ولا ندم من استشار». هذه الجملة على وجازتها تحمل معنى يوافق هدي الإسلام، لكنها لا تملك سنداً صحيحاً يُنسب إلى الرسول الكريم. فكيف تعامل العلماء مع هذا القول؟ وما الموقف الشرعي من ترديده؟
أصل القول وحكم الأئمة فيه
رُوي هذا النص في المعجم الصغير للطبراني بلفظ: «ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا عال من اقتصد». غير أن المحققين حكموا عليه بالضعف الشديد؛ قال ابن حجر: إسناده واهٍ، وذكر الهيثمي أن رواته لا يُحتجّ بهم، بينما جزم الألباني في السلسلة الضعيفة بأنه حديث موضوع لا أصل له.
الاستخارة سنة ثابتة لا غبار عليها
رغم ضعف الرواية، إلا أن الاستخارة عبادة عظيمة دلّ عليها حديث صحيح مشهور رواه البخاري، حيث كان النبي ﷺ يعلّم أصحابه صلاة الاستخارة كما يعلّمهم السورة من القرآن. وهي سبيل المؤمن لتسليم أمره إلى ربه، وطلب الخيرة فيما يحتار فيه من أمور دنياه وآخرته.
الاستشارة منهج قيادي رباني
وأما الاستشارة، فقد جعلها القرآن خُلُقاً ربانياً بقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، وأمر بها النبي ﷺ أصحابه في شؤون عظيمة كغزوة أُحد والأحزاب. فهي مظهر من مظاهر التواضع وتقدير العقول، ووسيلة لاستجماع الرأي السديد.
ضرورة التمييز بين الصحيح والموضوع
إن الواجب على المسلم أن يحرص على نسبة الأحاديث الصحيحة إلى النبي ﷺ، وألا يغتر بحُسن الألفاظ أو شيوعها بين الناس. فالمعنى قد يكون صحيحاً، لكن لا يجوز أن يُنسب إلى المعصوم ﷺ إلا بدليل ثابت. ومن هنا، ينبغي التحذير من ترديد هذه العبارة باعتبارها حديثاً، مع التأكيد على أن مضمونها من حيث الدعوة للاستخارة والاستشارة صحيح ومطلوب شرعاً.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الحديث الصحيح, لا خاب من استخار, ليست أحاديث



