![]()
سالم مولى أبي حذيفة.. الصحابي القرآني المجاهد
الصحابي الجلل سالم مولى أبي حذيفة من أبرز الصحابة المهاجرين الذين جمعوا بين حفظ القرآن الكريم والجهاد في سبيل الله. شارك في المشاهد والغزوات الكبرى مع رسول الله ﷺ، ووقف صفًا واحدًا مع المسلمين في حروب الردة، حتى استشهد في معركة اليمامة حاملاً راية المهاجرين. وقد أثبتت سيرته مكانته بين كبار الصحابة وذاع صيته كمجاهد قرآني مثالي.
النسب والتبني
كان سالم مولى أبي حذيفة عبدًا فارسيًا من اصطخر، ملكته ثبيتة بنت يعار الأوسية، فأعتقته وتبنّاه زوجها أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة. عاش سالم في كنف أبيه بالتبني، وزوّج من ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة، حتى نزلت آية تحريم التبنّي في قوله تعالى: “ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ…” الأحزاب:5، فأصبح يعرف بسالم مولى أبي حذيفة. وقد ورد في الأحاديث أن النبي ﷺ أقر له الرضاعة لتكون بمثابة الرخصة الخاصة التي حرمت عليه ما يحرم من ذي المحرم.
حفاظه على القرآن الكريم
امتاز سالم بحفظ القرآن الكريم وإتقان التلاوة، حتى إنه كان يُقدّم للإمامة على المهاجرين في قباء قبل وصول النبي ﷺ. كان حسن الصوت، رقيق النغمة، يرفع القلوب بتلاوته. وقد أثنى النبي عليه وقال: “استقرئوا القرآن من أربعة: ابن مسعود، وسالمًا مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل”، مما يؤكد مكانته العلمية والروحية بين الصحابة.
ملازمته للنبي
رافق سالم النبي منذ الهجرة إلى يثرب، وسمع منه العديد من الأحاديث، وروى عنه ثابت بن قيس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو. وقد آخى النبي بينه وبين معاذ بن ماعض الأنصاري، مما يعكس مكانته الرفيعة وتواضعه. وشارك سالم في جميع الغزوات الكبرى، بما في ذلك بدر وأحد والأحزاب والحديبية، مؤكدًا التزامه الدائم بالدفاع عن الدين ونصرة المسلمين.
جهاده واستشهاده
بعد وفاة النبي ، شارك سالم في حروب الردة، وظل مجاهدًا صادقًا في سبيل الله. في سنة 12 هـ، استشهد في معركة اليمامة أثناء خلافة أبي بكر الصديق، وكان حامل راية المهاجرين. عندما تراجع المسلمون في بداية المعركة، حفر سالم لنفسه حفرة وثبت فيها، محميًا للراية حتى استشهد، ووجد يومها هو ومولاه أبو حذيفة صرعى، رأس أحدهما عند رجلي الآخر.
منزلة سالم بين الصحابة
تميز سالم بمكانة عالية بين الصحابة، وكان عمر بن الخطاب يثق به ثقة تامة، حيث قال: “لو أدركني أحد رجلين، ثم جعلت إليه الأمر لوثقت به سالم مولى أبي حذيفة وأبو عبيدة بن الجراح”.
سالم مولى أبي حذيفة يجسد نموذج الصحابي القرآني المجاهد، الذي جمع بين حفظ القرآن الكريم والجهاد في سبيل الله. لقد ترك أثرًا خالدًا في تاريخ الإسلام، ومثالًا يحتذى به في الشجاعة والوفاء للدين، وظل اسمه رمزًا للإخلاص والثبات في مواجهة التحديات، حاملاً راية الحق حتى آخر لحظة من حياته.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آيات القرآن الكريم, سالم مولى أبي حذيفة, مناقب



