![]()
زيد بن ثابت.. الفقيه المجاهد وكاتب الوحي
زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه من أعظم صحابة النبي مكانة، وأكثرهم خدمةً للإسلام علمًا وعملاً، فقد جمع بين الفقه واللغة والكتابة والجهاد، وكان له دور مركزي في تدوين القرآن الكريم زمن النبي ﷺ ثم جمعه في عهد الخلفاء الراشدين. وقد شهد له النبي بالعلم والفطنة والفضل، وولاّه مهام عظيمة تدل على منزلته في الإسلام.
إسلامه المبكر ومكانته عند النبي
أسلم زيد بن ثابت رضي الله عنه وعمره إحدى عشرة سنة بعد هجرة النبي إلى المدينة، وكان من صغار الصحابة، لكنه تميز بسرعة الفهم وحب العلم، فعرض نفسه على رسول الله في غزوة بدر لكنه رُد لصغر سنه.
ومع ذلك، لفت ذكاؤه نظر النبي ﷺ، فأمره بتعلُّم العبرانية، فتقنها في 17 يومًا، ثم أمره بتعلم السريانية، فأتقنها كذلك، وأصبح ترجمان النبي وكاتبه.
كاتب الوحي ومُدوّن الرسائل النبوية
كان زيد بن ثابت أحد كتّاب الوحي الذين كتبوا آيات القرآن بين يدي النبي، وكان من أميزهم وأوثقهم، فكان إذا نزل الوحي على النبي ﷺ دعا زيدًا فكتب.
كما كان يكتب الرسائل باسم النبي إلى الملوك والولاة، ما يدل على ثقة النبي به واعتماده عليه في أخطر وأدق الأمور.
جامع القرآن زمن أبي بكر الصديق
ومن أعظم مناقب زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه كان هو المسؤول الأول عن جمع القرآن الكريم بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم، حين أمره الخليفة أبو بكر الصديق بذلك بطلب من عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وقد قال زيد عن ذلك: “فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني به من جمع القرآن”.
وقد جمع زيد القرآن من الرقاع والعظام وصدور الرجال، حتى تم توحيد المصحف في نسخة واحدة في عهد أبي بكر، ثم حفظها عمر، ثم حفصة رضي الله عنهم.
وتكرر دور زيد بن ثابت الجليل في زمن الخليفة عثمان بن عفان، حين كثر اختلاف الناس في القراءات، فشكّل عثمان لجنة رباعية كان زيد رئيسها، مهمتها نسخ المصاحف وإرسالها للأمصار. وكان زيد أعلمهم بكتاب الله، فاعتمد عليه الخليفة في هذا العمل الحساس، مما يدل على مكانته العلمية الدقيقة في علوم القرآن.
وكان زيد بن ثابت من فقهاء الصحابة، وعُدَّ من علماء المدينة السبعة الكبار، وكان مرجعًا في الفقه والفرائض (علم المواريث). وقد قال عمر بن الخطاب عنه: “يا أيها الناس، من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت”. وقد روى زيد عن النبي عددًا من الأحاديث، وروى عنه كثير من التابعين، وكان يُرجَع إليه في النوازل والأحكام.
توفي زيد بن ثابت رضي الله عنه سنة 45 هـ في المدينة المنورة، وكان عمره نحو 56 سنة، وقال عنه أبو هريرة رضي الله عنه عند وفاته: “مات حَبْرُ هذه الأمة وعالمها”، إشارة إلى مكانته العلمية المتميزة. وقد ترك زيد بن ثابت إرثًا علميًا عظيمًا، جعله من أعمدة خدمة القرآن والسنة في الإسلام.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | زيد بن ثابت, صحابة النبي



