![]()
قلوب غُلْف… الحجب عن الهداية والصدّ عن الحق
قال تعالى: “وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ”، جاء هذا الوصف القرآني على لسان اليهود الذين أعرضوا عن دعوة الحق، متذرعين بأن قلوبهم مغطّاة محجوبة، لا يصل إليها نور الهداية. فواجههم القرآن بالردّ القاطع، مبينًا أن ما حال بينهم وبين الإيمان لم يكن عجزًا في الفهم، بل هو الكفر والعناد الذي استوجب لعنة الله عليهم.
معنى “غُلْف” في اللغة
كلمة “غُلْف” جمع “أغلف”، وهو الذي عليه غطاء يستر ما تحته. فالقلوب الغلف هي القلوب الموصدة المغلقة، التي لا يدخلها نور ولا يلامسها بيان. إنها قلوب محجوبة بالجهل أو الهوى أو العناد، حتى صارت كالأوعية المختومة التي لا تنفذ إليها الحقائق.
تصوير بلاغي لحالة القلوب
هذا التعبير القرآني يقدّم صورة حسية بليغة: قلب الإنسان أشبه بوعاء، فإذا كان مفتوحًا متصلًا بالحق، دخل إليه النور وأثمر إيمانًا وخشوعًا. أما إذا كان “غُلفًا” محجوبًا، فإن الغطاء يمنع وصول النور، فيبقى القلب مظلمًا قاسيًا. وهكذا شبّه القرآن حال المكذبين بصورة حسية يراها العقل والوجدان.
البعد النفسي والإيماني
إن وصف القلوب بالغُلف يكشف عن مرض نفسي خطير، وهو العناد المتعمد. فالقلب في الأصل مهيأ لقبول الهداية، لكن الكِبر والهوى يجعلان صاحبه يضع غطاءً على قلبه بيده، فيغدو لا يفقه ولا يهتدي. وهذا ما عبّر عنه القرآن في مواضع أخرى بقوله: “خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ”
دروس وعِبَر
الآية تحمل تحذيرًا للمؤمنين من أن يصيب قلوبهم ما أصاب قلوب أهل الكتاب من قبل، حين غلّفوها بالأهواء والشهوات حتى حجبتها عن الحق. فهي دعوة لليقظة، ومراجعة النفس، وتطهير القلب من كل ما يعوقه عن نور الوحي. والقلب إذا انغلق على الهوى، حُرم من الهداية، أما إذا انفتح على الله، صار وعاءً للنور والسكينة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آيات القرآن الكريم, أسباب نزول القرآن الكريم, قلوب غُلْف



