![]()
القَسْوَرَة.. رهبة القلوب أمام سلطان الحق
قال تعالى: “فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ” ففي هذا السياق القرآني يصوّر الله حال المعرضين عن دعوة الحق، فيشبههم بالحُمُر الوحشية النافرة التي تهرب من قسورة، أي من أسدٍ كاسر أو صياد مرهوب. إنها صورة بلاغية بديعة تجمع بين قوة التشبيه وعُمق المعنى، لتجعل السامع يستحضر مشهد الفزع والاضطراب عند مواجهة الحق الواضح.
معنى “القسورة” في اللغة
كلمة “قَسْوَرَة” وردت في لسان العرب بمعنى الأسد، وقيل أيضًا: الصياد أو الرماة الذين يُطاردون الصيد. والمعنى المشترك في جميع الأقوال: المصدر المخيف المرهوب الذي يثير في النفوس رعبًا يدفعها إلى الفرار. ومن هنا جاء التشبيه القرآني المعجز: قوم يعرضون عن الوحي وكأنهم وحوش تهرب من أسد.
بلاغة الصورة القرآنية
التعبير القرآني “فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ” ليس مجرد تصوير للفزع، بل هو إدانة لموقف المعرضين عن الحق. فالأسد إذا هجم على فرائسه فإنما يطلب قوتًا، أما هؤلاء فكان الحق رحمةً لهم ونجاة، ومع ذلك فرّوا منه كأنهم يفرون من موت محقق. إن الصورة تعكس المفارقة العجيبة: يهربون من ما فيه حياتهم، ويستقبلون بأهوائهم ما فيه هلاكهم.
البعد النفسي والإيماني
القسورة في الآية ليست مجرد أسد أو صياد، بل رمز لكل قوة تواجه الإنسان بالحق، فتعرّي ضعفه وتكشف تناقضاته. النفس الضعيفة إذا لم تحتمل مواجهة الحقيقة، لجأت إلى الهروب كما تهرب الوحوش في الصحراء. وهذا حال المكذبين الذين ضاقت صدورهم أمام نور الوحي، فآثروا الفرار بدلًا من التسليم.
الدروس والعِبر
إنها آية توقظ القلوب: هل نفر نحن من الحق إذا واجهنا تكاليفه ومسؤولياته؟ هل نهرب من أوامر الله كما تهرب الحُمُر المستنفرة؟ أم نقف بثبات أمام القسورة، وندرك أن القوة الحقيقية هي في الالتجاء إلى الله لا في الفرار منه؟
إن كلمة “القسورة” في هذا السياق تحمل لنا درسًا عظيمًا: أن مَن يفرّ من الوحي إنما يفرّ من الحياة نفسها، وأن القوة ليست في الهرب، بل في مواجهة الحق بقلب مؤمن مطمئن.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | “فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ, آيات القرآن الكريم, القَسْوَرَة



