![]()
بين ثبات النص وحيوية الأسلوب.. ماهية التجديد وحدوده
بين ثبات النص وحيوية الأسلوب.. ماهية التجديد وحدوده
تُعتبر قضية “تجديد الخطاب الديني” من أكثر القضايا إثارة للجدل في الساحة الفكرية والدينية، إذ تتباين الرؤى حول معناها وأهدافها. فالبعض يرى أن التجديد ضرورة لمواكبة العصر ومتغيراته، بينما يخشى آخرون أن يكون مدخلاً لتفريغ الدين من جوهره. في جوهره، يعني التجديد تحديث أساليب الدعوة وتطوير لغة الخطاب، بحيث تُعرض مفاهيم الدين بلغة يفهمها الجيل الجديد، مع الاستعانة بوسائل الإعلام الحديثة، دون المساس بثوابت العقيدة أو أركان الشريعة.
الفرق بين تجديد الأسلوب وتغيير المضمون
الشريعة الإسلامية تؤكد أن الدعوة يجب أن تخاطب الناس بما يفهمونه، وهو ما يجعل تجديد الأسلوب أمراً مأموراً به، شرط أن يبقى الجوهر ثابتاً. الفرق الجوهري يكمن في أن التجديد يعني تحديث الطريقة التي يُقدَّم بها الدين، بينما تغيير المضمون هو محاولة لإعادة صياغة قواعد الدين وثوابته، وهو ما يُخشى أن يؤدي إلى تحريف النصوص أو فصل الدين عن الحياة. وقد جاء النص القرآني حاسماً في قوله تعالى: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي”، ليؤكد أن الدين قد اكتمل ولا يحتاج إلى تعديل أو إضافة.
التحديات الفكرية والاجتماعية
دعوات التجديد تواجه تحديات متعددة، أبرزها التشويش الناتج عن تيارات فكرية معادية للإسلام، وضغوط عالمية تسعى لفرض رؤى تتناقض مع القيم الإسلامية. كما أن بعض التحديات الاجتماعية والثقافية قد تؤثر في فهم المسلمين لدينهم، مما يجعل مهمة التجديد أكثر تعقيداً، إذ تتطلب وعياً عميقاً بالثوابت، ومرونة في الأسلوب دون انزلاق نحو التفريط.
التجديد كحيوية دعوية لا كتغيير تشريعي
من المنظور الإسلامي، الدين كامل لا يحتاج إلى تعديل، لكن الخطاب يحتاج إلى تجديد كي يبقى حيّاً وفاعلاً في مواجهة متطلبات العصر. التجديد هنا ليس تنازلاً عن الثوابت، بل هو إعادة صياغة الأسلوب الدعوي ليكون أكثر تأثيراً، وأكثر قدرة على الوصول إلى العقول والقلوب، مع الحفاظ على جوهر الإسلام الذي لا يتبدل ولا يتغير.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | اكتمال الدين, الإعلام, التحديات الاجتماعية, الثوابت, الدعوة, الشريعة الإسلامية, الضغوط العالمية, العصر الحديث, العقيدة, الفكر الإسلامي, المنافقون, تجديد الخطاب الديني



