![]()
الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم: صيانة المجتمع وصلاح الفرد
الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم: صيانة المجتمع وصلاح الفرد
القرآن الكريم، هو المعجزة الخالدة التي تتفوق على سائر المعجزات بخلودها ودوام أثرها عبر العصور، فهو يحوي الإعجاز في جميع جوانبه: لغويًا، وأخلاقيًا، وعلميًا، وتشريعيًا. ومن أبرز جوانب إعجازه التشريعي أنه نظم حياة الفرد والمجتمع في آنٍ واحد، وحفظ حقوق الناس وأمنهم وسلامتهم، بما لا يقدر عليه البشر مهما بلغ علمهم وثقافتهم، فقال الله تعالى:”قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ”.
الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم:
الإعجاز التشريعي هو إثبات عجز البشر عن وضع تشريع متكامل كالقرآن الكريم، يشمل الأحكام الفردية والاجتماعية والدولية والمالية والسياسية، ويحقق العدالة والمساواة ويحفظ كرامة الإنسان. والقرآن يبدأ ببناء الفرد ليكون أساس المجتمع الصالح، فيربِّي وُجوده على التوحيد ويحرره من عبودية الأهواء، ثم ينظم الأسرة وفق المودة والرحمة، ويوازن الحقوق والواجبات بين الزوجين:”وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً”.
وقد شرع القرآن الحقوق والواجبات، وحدود الجرائم، ونظم العقوبات بما يحفظ الكليات الخمس لكل مجتمع: النفس، والعقل، والعرض، والملكية، والنظام العام.
الكليات الخمس وأحكامها في القرآن:
الحفاظ على النفس:”حرّم القرآن الاعتداء على النفس، وجعل القصاص رادعًا للقتل، فقال تعالى:” وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا” النساء: 29.، و”وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ”.
الحفاظ على العقل: حرّم القرآن ما يضر العقل من خمر ومايسر، فقال:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشيطانِ فَاجْتَنِبُوهُ ” المائدة: 90.، وهو ما يحمي الإنسان من الانحراف والتصرفات التي تهدد المجتمع.
الحفاظ على العرض: فرض القرآن حدود الزنا والقذف، وحث على غض البصر وحفظ الفروج، فقال:”الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ” و”قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ”.
الحفاظ على الملكية: شرع القرآن حدود السرقة للردع وحفظ الحقوق، فقال:”وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا”. بما يحمي المال العام والخاص من الفساد.
والحفاظ على النظام العام:”حرّم القرآن الاعتداء على أمن المجتمع وأراضيه وأموال الناس، فقال:”إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا”. وهو ما يكفل استقرار الدولة وسلامة المجتمع.
وعليه.. يتجلى الإعجاز التشريعي في القرآن الكريم في شمولية الأحكام ومراعاتها لحقوق الإنسان وصيانة كرامته، وضمان مصالح المجتمع والفرد على حد سواء. لقد جاء القرآن ليؤسس مجتمعًا متوازنًا يحقق العدالة والمساواة، ويضبط العلاقات بين الناس، ويكرم الإنسان ويصون حقوقه، ويضع حدًا لكل من يعتدي على كلياته الخمس.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إعجاز القرآن الكريم, الإعجاز التشريعي في القرآن



