![]()
لا تكرهوا فتياتكم على البغاء.. قصة نزول آية تحفظ الكرامة
لا تكرهوا فتياتكم على البغاء.. قصة نزول آية تحفظ الكرامة
جاءت الآية الكريمة: “وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا” لتضع حدًّا صارمًا لممارسات كانت شائعة في الجاهلية، حيث كان بعض الناس يستغلون الجواري ويكرهونهن على الفجور طلبًا للمال أو الولد. فجاء الخطاب القرآني ليحسم الموقف، ويؤكد أن الإسلام لا يقبل استغلال المرأة ولا إهانة كرامتها، بل يرفع شأنها ويصون عفتها، ويجعل إرادتها في التحصن والعفاف خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه.
قصة النزول كما رويت
روى الصحابة الكرام، ومنهم جابر بن عبد الله وابن عباس رضي الله عنهما، أن هذه الآية نزلت في شأن عبد الله بن أبيّ، رأس المنافقين، الذي كان يملك جاريتين: معاذة ومسيكة. كان يكرههن على الزنا ويضربهن ابتغاء الكسب والولد، حتى ضاقت بهن الحال فشكون أمرهن إلى النبي ﷺ. عندها نزل الوحي الإلهي ليضع حدًا لهذا الظلم، ويعلن بوضوح أن الإكراه على الفجور محرم إذا أرادت الفتاة التحصن والعفاف. وفي صحيح مسلم ورد أن جاريتين له، مسيكة وأميمة، شكتا للنبي ﷺ، فنزلت الآية الكريمة التي ختمت بقول الله تعالى: “غَفُورٌ رَحِيمٌ”، لتفتح باب الرحمة والمغفرة لمن أُكرهت على ما لا تريد.
دلالة التحصن والعفاف
أوضح العلماء، ومنهم ابن العربي، أن ذكر إرادة التحصن في الآية جاء ليبين أن الفتاة إذا رغبت في العفاف فلا يجوز بحال أن تُكره على الزنا. أما إذا كانت هي نفسها راغبة فيه، فلا يُعد ذلك إكراهًا. بهذا التوضيح، يرسخ النص القرآني مبدأ احترام إرادة المرأة، ويجعل العفاف خيارًا مقدسًا لا يجوز انتهاكه، ويضع المسؤولية على من يكرهها ويجبرها، مؤكداً أن الله يغفر لهن ويثيبهن على صبرهن وتحملهن.
قيمة العدل والرحمة في الإسلام
الآية الكريمة لم تكن مجرد حكم فقهي، بل كانت إعلانًا إنسانيًا يرفض استغلال الضعف ويصون الكرامة. فهي تدين أي محاولة لاستغلال الجواري أو النساء من أجل المال أو الولد، وتؤكد أن الإسلام جاء ليحفظ حقوقهن حتى في أشد حالات الضعف والتبعية. بهذا النص، تجسد الشريعة قيم العدل والرحمة، وتؤكد أن المرأة ليست أداة للربح أو وسيلة للولد، بل إنسان له حق في العفاف والكرامة، مصون بإرادة الله وعدله.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أسباب النزول, ابن العربي, الإسلام, البغاء, التحصن, الجواري, الرحمة, العدل, العفاف, جابر بن عبد الله, صحيح مسلم, عبد الله بن أبي, ولا تكرهوا فتياتكم



