![]()
الإعجاز الزمني..
وحيٌ يتجاوز حُجُب المستقبل
الإعجاز الزمني في القرآن الكريم ليس مجرد إخبار بالغيب، بل هو شهادة على أن الكلمة الإلهية تتخطى حدود اللحظة لتكتب المستقبل بصدق لا يعرف التردد. فالإنسان بطبيعته أسير الحاضر، عاجز عن تحديد ما سيجري غداً، بينما القرآن الكريم جاء ليبرهن أن الوحي نافذ على الماضي والحاضر والمستقبل في آن واحد. ومن هنا، يصبح الإعجاز الزمني دليلاً على أن هذا الكتاب ليس صناعة بشرية، وإنما تنزيل من رب العالمين، يربط القلوب باليقين، ويجعل المؤمنين يشهدون تحقق الوعد الإلهي في وقائع التاريخ كما شهدوه في نصوص الوحي.
معركة الروم والفرس: وعد يتجاوز الزمن
في لحظة تاريخية مشحونة، وقعت المعركة بين الفرس عبدة النار والروم أهل الكتاب. انتصر الفرس، فابتهج كفار مكة لأن الكفر ملة واحدة، بينما خيّم الحزن على المسلمين الذين وجدوا في الروم قاسماً مشتركاً من الإيمان بوجود الله. عندها جاء القرآن في مطلع سورة الروم، وهو في مكة، ليصوّر هذه الحالة ويعِد المؤمنين بأن الروم سيغلبون الفرس في بضع سنين. كان الوعد الإلهي اختراقاً لحجب الزمن، إذ حدّد المنتصر والمهزوم وموعد المعركة، وهو أمر لا تقدر عليه قوة بشرية مهما بلغت. وبعد سبع سنوات من الهجرة تحقق الوعد، فغلبت الروم الفرس، وارتفعت فرحة المؤمنين بالنصر، شاهدة على الإعجاز الزمني للقرآن الكريم.
“سيهزم الجمع”: من الاستضعاف إلى التمكين
في مكة، حيث كان المسلمون قلة مستضعفة يتخطفهم الناس، نزلت سورة القمر تحمل وعداً قاطعاً: “سيهزم الجمع ويولون الدبر”. تساءل عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أي جمع هذا ونحن قلة؟ لكن الوعد ظل قائماً، حتى إذا هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وتجمعت الأحزاب حولها، فرّق الله جمعهم وولّوا الأدبار مهزومين، كما أخبر القرآن. كان ذلك برهاناً آخر على أن الوحي يتجاوز حدود اللحظة، ويكتب المستقبل بصدق لا يعرف التردد.
الوليد بن المغيرة: الخرطوم الذي وُسم بالضربة
حين تطاول الوليد بن المغيرة على القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم، جاء الرد الإلهي في سورة القلم: “سنسمه على الخرطوم”. وعدٌ محدد بضربة على أنفه، تحقق كما جاء في النص، إذ وُجد مقتولاً بضربة أصابت أنفه. لم يكن ذلك مجرد حادثة عابرة، بل دليلاً على أن القرآن يملك سلطة الغيب، ويكشف عن مصائر الأفراد كما يكشف عن مصائر الأمم.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإعجاز الزمني, الغيبة, القرآن الكريم, الوليد بن المغيرة, سورة القمر, معركة الروم والفرس



