![]()
“أشحة”.. مفتاح فهم طبيعة المنافقين
وردت كلمة “أشحة” في القرآن الكريم لتصف سلوك المنافقين وموقفهم من المؤمنين في أوقات الشدة والرخاء، كما في قوله تعالى: “أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ … أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ” الأحزاب: 19. وتكشف هذه الآية صورة دقيقة للنفس المنافقة التي تجمع بين الجبن وقت الخوف والبخل وقت العطاء، وهو ما يجعلها عبرة خالدة في بيان خطورة الشح وآثاره على العقيدة والمجتمع.
معنى كلمة “أشحة” في اللغة والقرآن
كلمة أشحة جمع شحيح، وهو شديد البخل، ليس فقط بالمال وإنما أيضًا بالنفس والجهد. والشح في اللغة أعم من البخل، إذ يجمع بين الحرص المفرط والخوف من فقدان ما في اليد.
وفي تفسير الآية:
أشحة عليكم: أي بخلاء بما عندهم من النصرة والمساندة، فلا يضحّون ولا يشاركون في حماية المؤمنين.
أشحة على الخير: أي بخلاء بالمال والطاعات، لا ينفقون في سبيل الله ولا يقدمون ما ينفع الجماعة المسلمة.
وصف المنافقين في سورة الأحزاب
وتكشف الآية الكريمة حال المنافقين أثناء مواقف الخوف، إذ يقول الله تعالى:”فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ”. وهذا التصوير القرآني يعكس شدة جبنهم ورعبهم، حتى كأنهم في سكرات الموت. لكن ما إن يزول الخوف، حتى ينقلب حالهم: “فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ”.، أي يبدؤون بالكلام بحدة وجرأة، يلومون المؤمنين أو يطالبون بحقوق لم يؤدوها. وهكذا يجمع المنافق بين الضعف وقت الحاجة، والجرأة الفارغة عند الأمان.
البخل بالنفس والمال
الآية تشير إلى نوعين من الشح اجتمع فيهما المنافقون:
شح بالنفس: إذ يبخلون بأنفسهم عن المشاركة في الجهاد والدفاع عن الدين.
شح بالمال: فهم لا يقدمون ما لديهم في سبيل الله، ولا يسهمون في مصالح المسلمين.
وهذا الجمع بين بخل الروح وبخل المال يعكس خللًا عميقًا في الإيمان، إذ أن المؤمن الصادق يضحي بنفسه وماله نصرة للحق.



