![]()
الفاتحة.. ركن الصلاة الذي لا تصح إلا به
سورة الفاتحة عماد الصلاة وركنها الذي لا يقوم الركن الأعظم إلا بها. فهي لبّ الصلاة وروحها، حتى سُمّيت “أم الكتاب” و”السبع المثاني”، وجعلها الله تعالى محوراً للتلاوة والذكر في كل ركعة.
حكم قراءة الفاتحة في الصلاة
اتفق جمهور الفقهاء على أن قراءة الفاتحة واجبة في كل ركعة من ركعات الصلاة المفروضة والنافلة، وأنها ركن لا تصح الصلاة بدونه. استندوا في ذلك إلى حديث النبي ﷺ: “لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب“، فجعلوا قراءتها شرطاً لصحة الصلاة. أما بعض المذاهب فقد ناقشت تفاصيل دقيقة، مثل حكم المأموم خلف الإمام، وهل يكتفي بقراءة الإمام أم يلزمه أن يقرأ بنفسه، وهو خلاف مشهور بين الشافعية والحنفية وغيرهم.
قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام
في الصلوات الجهرية، يرى الشافعية والحنابلة أن المأموم يقرأ الفاتحة ولو كان الإمام يجهر بها، بينما يرى الحنفية أن قراءة الإمام تكفي عن المأموم، مستدلين بآيات السماع والإنصات. هذا الخلاف يعكس ثراء الفقه الإسلامي وتنوع مدارسه، ويؤكد أن المقصد الأعظم هو حضور القلب والخشوع، سواء بالقراءة أو بالإنصات.
فضائل الفاتحة ومعانيها في الصلاة
إلى جانب كونها ركناً، فإن الفاتحة تحمل فضائل عظيمة، فهي دعاء جامع يبدأ بالحمد والثناء وينتهي بالاستعاذة من الضلال، مما يجعلها محوراً روحياً في الصلاة. وقد ورد في الحديث القدسي أن الله تعالى يقسمها بينه وبين عبده نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي. وهذا الحوار الإلهي يضفي على الصلاة معنىً أعمق، يجعل قراءة الفاتحة ليست مجرد أداء لفظي، بل مشاركة وجدانية بين العبد وربه.
الفاتحة بين الفقه والروح
إن قراءة الفاتحة في الصلاة تجمع بين الفرض الفقهي والفضيلة الروحية، فهي ركن لا يسقط، وفي الوقت نفسه نافذة يطل منها المصلي على معاني التوحيد والعبودية. ومن هنا، فإن الفقهاء حين شددوا على وجوبها لم يقصدوا مجرد الحروف، بل أرادوا أن يضمنوا حضور القلب في كل ركعة، ليظل القرآن حاضراً في الصلاة، وليظل المصلي متصلاً بربه عبر هذه السورة الجامعة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أم الكتاب, الإمام, الصلاة, الفاتحة, الفقه الإسلامي, المأموم, ركن الصلاة, قراءة الفاتحة



