![]()
“تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ”..
إيثار للطاعة على راحة الجسد
“تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ”..
إيثار للطاعة على راحة الجسد
يظهر قول الله تعالى “تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ” نموذجًا رائعًا من أهل الإيمان الذين تعلقت قلوبهم بالله، فهجروا المضاجع طمعًا في رحمته وخوفًا من عقابه. وقد نزلت الآية في فئات من الصحابة كانوا أهل صلاة واجتهاد، وهي عامة في كل من يدع ربه بالليل والنهار، ويؤثر طاعة الله على راحته.
وهذه الآية من الآيات الرقيقة تصف حال المؤمنين الصادقين، الذين آثروا القيام بين يدي الله على الراحة في الفراش، فتركوا النوم رغبةً في ثواب الله وخوفًا من عقابه. وقد أثنى الله عليهم في سياق السورة، مبينًا ما ينتظرهم من الأجر العظيم.
وفهم سبب نزول هذه الآية يُظهر لنا الجيل الذي نزل القرآن فيهم، وكيف كانت علاقتهم بالعبادة، وخاصة قيام الليل، كما يُبرز نماذج مضيئة من الصحابة والتابعين الذين فازوا بهذا الوصف.
رواية أنس بن مالك
روى مالك بن دينار، أنه سأل أنس بن مالك رضي الله عنه عن معنى الآية وسبب نزولها، فقال: كان أناس من أصحاب رسول الله ﷺ يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية. أي أنهم كانوا يمكثون في المسجد بعد المغرب، لا يعودون إلى بيوتهم حتى يصلوا العشاء مع النبي ﷺ، وكان هذا الجلوس والمداومة على الصلاة والذكر من مظاهر التجافي عن المضاجع.
رواية أنس عن الأنصار
بينما روى قتادة وسعيد عن أنس رضي الله عنه أنه قال: “فينا نزلت معاشر الأنصار: “تتجافى جنوبهم عن المضاجع”، كنا نصلي المغرب، فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي ﷺ.” وهذا يبين أن الأنصار كانوا أهل اجتهاد في العبادة، وأن ملازمتهم للمسجد بين المغرب والعشاء كانت سببًا في نزول الآية.
وقال الحسن ومجاهد: نزلت في المتهجدين الذين يقومون الليل إلى الصلاة، وهو معنى يتسق مع مفهوم الآية، إذ وصف قيام الليل بالتجافي عن المضاجع، وهذا القول تؤيده دلائل كثيرة من السنة.
وورد في حديث صحيح رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه سأل النبي ﷺ عن عمل يدخله الجنة، فذكر له النبي ﷺ الصلاة والصيام والزكاة، ثم قال: “وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير كلها”، الصوم جُنّة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله تعالى. ثم قرأ النبي ﷺ:”تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ”. وهذا الحديث يدل على أن المقصود بالآية بشكل عام قيام الليل، وأن قيام الليل أحد أهم مظاهر التجافي عن الفراش.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أهل الإيمان, الأجر العظيم, التعلق بالله, الخشوع, الخوف من الله, العبادة, تتجافى جنوبهم عن المضاجع, ترك النوم, رحمة الله, سبب النزول, صلاة الليل, طاعة الله, قيام الليل



