![]()
الكتاب المحفوظ… حين قاد اليقين رجلاً إلى الإسلام
في مجالس العلم التي كان يعقدها الخليفة العباسي المأمون قبل أن يتقلد الخلافة، كانت العقول تتلاقى والألسنة تتبارى في الفقه والكلام والمناظرة. وفي أحد تلك المجالس دخل رجل يهودي، حسن الهيئة، طيب الرائحة، أنيق الثياب، فتكلم فأجاد وأحسن، حتى لفت الأنظار إليه. وحين انفض المجلس، دعاه المأمون وسأله عن دينه، فأجاب: “يهودي”. عرض عليه الإسلام، لكنه اعتذر قائلاً: “ديني ودين آبائي، فلا تكشفني”. فتركه المأمون دون إكراه ولا ضغط.
التحول بعد عام واحد
لم تمض سنة حتى عاد الرجل نفسه، لكن هذه المرة بوجه جديد، إذ دخل المجلس مسلماً، وتحدث في الفقه فأبدع وأحسن. تعجب المأمون وسأله: “ألست صاحبنا؟!” فأجاب: “نعم”. ثم سأله عن السبب الذي دعاه إلى الإسلام بعدما رفضه من قبل، فقص عليه قصة عجيبة تكشف عن عمق التجربة وصدق البحث.
التجربة مع الكتب المقدسة
قال الرجل إنه كان بارعاً في الخط، فكتب ثلاث نسخ من التوراة وأضاف إليها ونقص منها، ثم أدخلها إلى البيعة فاشتراها الناس دون أن يلحظوا التغيير. ثم كتب ثلاث نسخ من الإنجيل وفعل الشيء نفسه، فأدخلها إلى الكنيسة فاشتريت منه دون اعتراض. عندها خطر له أن يجرب الأمر مع القرآن الكريم، فكتب ثلاث نسخ وزاد فيها ونقص، ثم عرضها على الوراقين. لكنهم ما إن تصفحوا النسخ حتى اكتشفوا الخلل، فرموها جانباً، وأدرك أن هذا الكتاب لا يقبل التحريف ولا التبديل.
اليقين الذي قاد إلى الإسلام
كانت تلك اللحظة فاصلة في حياة الرجل، إذ أيقن أن القرآن كتاب محفوظ، لا تناله يد العبث ولا يطاله التغيير، بخلاف ما رأى في التوراة والإنجيل. ومن هنا كان إسلامه عن قناعة ويقين، ليصبح شاهداً على أن الحفظ الإلهي للقرآن هو أعظم برهان على صدق الرسالة وخلودها عبر العصور.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أخبار السلف, الإسلام, الإنجيل, التوراة, القرآن الكريم, تاريخ الأمة, حفظ القرآن, مجالس العلم



