![]()
الرفق في تعامل النبي مع المخطئين..
مواقف تربوية مليئة بالحكمة
الرفق في تعامل النبي مع المخطئين..
مواقف تربوية مليئة بالحكمة
عُرف النبي صلي الله عليه وسلم بالرفق واللين في جميع تعاملاته، حيث كان يُعَلِّمُ الأمة كيف يكون الرفق في شتى شؤون الحياة، وخاصةً في الدعوة والتعليم والتربية. وهذا الرفق كان يشمل جميع الناس، من أهله وأصحابه إلى المخطئين والمسيئين، وأصبحت مواقفه النموذجية في التعامل مع الأخطاء دروسًا تربوية تستحق التأمل.
رفقه مع من تكلم في الصلاة
من أبرز مواقف النبي في رفقه مع من أخطأ، كان موقفه مع معاوية بن الحكم السلمي، الذي تكلم أثناء الصلاة قائلاً: “يرحمك الله” عندما عطس أحد المصلين. وبالرغم من أن ذلك كان خطأً أثناء الصلاة، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوبخه بل قال له بلطف: “إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس”.
وهذه الحادثة تجسد الرفق في التعامل مع الجاهل والحرص على تعليمه بأسلوب ناعم.
رفقه بمن بال في المسجد
ومن أبرز مواقفه التربوية أيضًا كان تعامله مع الأعرابي الذي بال في المسجد. عندما فعل ذلك، سارعت الناس لتأنيبه، لكن النبي أوقفهم بلطف قائلاً: “إنما بُعثتم ميسّرين ولم تُبعثوا معسّرين”. ثم أمر أن يُسْبَلَ عليه ماء لتنظيف المكان، مما يُظهر حسن تعامله مع المخطئ بطريقة حكيمة ولطيفة.
رفقه مع الأعرابي الذي جذبه من ملابسه
وفي موقف آخر، اقترب أعرابي من النبي صلى الله عليه وسلم فجذب ثوبه بشدة مطالبًا بإعطائه من مال الله. ورغم أن الأعرابي تصرف بعنف، لم يوبخه النبي صلى الله عليه وسلم بل أمر له بعطاء. هذا التصرف يعكس الرفق بالحال، والعفو عن الجاهلين مع حرصه على منحهم ما يحتاجونه.
ورفقه مع الشاب الذي طلب الإذن بالزنا
من المواقف المؤثرة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، كان عندما جاءه شاب يطلب الإذن بالزنا. رد النبي صلى الله عليه وسلم عليه بلطف، داعيًا له بالهداية والمغفرة، وقال له: “اللهم طهر قلبه، واغفر ذنبه، وحصّن فرجه”.
وهذه القصة تظهر كيفية التعامل مع الأفراد الذين قد يرتكبون أخطاء جسيمة، حيث تعامل معهم بلطف وحكمة في محاولة لتوجيههم إلى الطريق الصحيح.
وتعد مواقف النبي صلي الله عليه وسلم، مع المخطئين نموذجًا يحتذى به في التعامل برفق وحكمة، حيث كان يجمع بين الدعوة إلى الحق، والرفق بالمخطئين، حتى مع من ارتكبوا أخطاء فاحشة.
وهذا النهج في التعليم والدعوة يساعد على تصحيح السلوك دون التسبب في نفور المخطئ. كما أن هذا يعكس القيم التي يجب أن يتبناها كل داعية أو مربي في علاقته بالآخرين، لاسيما في دعوته لهم.
وقد بيّن الله تعالى في كتابه الكريم في قوله: “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر” [الأحزاب: 21، أن النبي صلى الله عليه وسلم هو القدوة الأمثل في كل سلوك وأخلاق.



