![]()
عدلُ الإمام وبصيرةُ الدولة..
من مآثر الحكم في خلافة علي
جاءت خلافة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في زمنٍ عصيب، تموَّجت فيه الفتن، وتكسَّرت على شواطئه الأهواء، ومع ذلك ظلَّت دولته نموذجًا متفرِّدًا في العدل، وبناء الإنسان، وترسيخ قيم الدولة الراشدة. لم تُشغله الحروب الداخلية عن تشييد أسس الحكم الرشيد، ولا صرفته المعارك عن إقامة ميزان العدل بين الناس.
الكوفة عاصمة العدل والعلم
وقد اتخذ الإمام علي رضي الله عنه مدينة الكوفة مقرًّا لخلافته، ومنها أدار شؤون الأمة من دار الإمارة، فغدت الكوفة في عهده عاصمة نابضة بالعلم والسياسة والقضاء. فيها تأسست مدارس الفقه، وبدأت معالم النحو العربي تتشكل لأول مرة على أسس علمية راسخة.
وفي ظل خلافته، تحوّلت الكوفة من مدينة جند إلى مدينة علم وحضارة، يتلاقى فيها الفقهاء والقراء، ويتربّى فيها طلاب العلم على نهج القرآن والسنة.
تأسيس الشرطة وبناء مؤسسات الدولة
ومن أعظم إنجازات الإمام علي الإدارية أنه نظّم جهاز الشرطة تنظيمًا دقيقًا؛ لحفظ الأمن، وصيانة الحقوق، وردع الظلم، فكانت هذه الخطوة من أوائل صور الدولة المؤسسية في الإسلام.
كما أنشأ مراكز متخصصة لخدمة العامة، منها:
دار المظالم: للفصل في شكاوى الناس ورد الحقوق إلى أصحابها، ومربد الضوال: لحفظ الدواب التائهة وردّها إلى أهلها. وبناء السجون: لتنظيم شؤون العقوبات وفق ضوابط شرعية تحفظ الكرامة الإنسانية. فكان حكمه مثالًا في تحويل القيم الأخلاقية إلى أنظمة عملية تخدم المجتمع.
عناية الإمام بالقرآن واللغة
ومن أجلِّ مناقب خلافته أنه أول من وضع اللبنات الأولى لتشكيل القرآن الكريم، حين أمر أبا الأسود الدؤلي بوضع قواعد النحو وعلامات الإعراب، حفاظًا على كتاب الله من اللحن بعد اتساع رقعة الإسلام. وهنا تجلّت بصيرته العميقة، إذ أدرك أن الدولة لا تقوم بالسيف وحده، بل تقوم كذلك بـ حفظ الهوية، وصون اللغة، وحماية النص المقدس من التحريف.
ورغم أن فترة خلافته لم تشهد فتوحات عسكرية جديدة، فإنها كانت عامرة بالإنجازات المدنية والحضارية، فقد انشغل الإمام: بإطفاء نار الفتن، وإرساء قواعد العدل، وتثبيت أركان الدولة من الداخل، وتقويم سلوك الولاة والعمال.
وكان يقول في حكمته الخالدة: “والله لو أعطيتُ الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت”. فهكذا كان ميزان الحكم عنده: العدل قبل السلطان، والحق قبل القوة.
عدالة الإمام في الرعية والولاة
تميّز حكم علي بن أبي طالب بـ الصرامة في محاسبة الولاة، فلا مجاملة في حق، ولا محاباة في عدل. وكان يُراقب عمّاله بدقة، ويعزل من يُثبت عليه تقصير أو ظلم، ويرسل إليهم رسائل مفعمة بالتقوى والتوجيه، كما في رسالته الخالدة إلى مالك الأشتر، التي تُعد وثيقة دستورية في الحكم الرشيد.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإمام علي بن أبي طالب, الخلافة, الدولة الراشدة, السجون, العدل, العلم, الفقه, القرآن الكريم, الكوفة, النحو العربي, بناء الإنسان, جهاز الشرطة, حفظ النص المقدس, دار المظالم, قواعد النحو, مؤسسات الدولة, مربد الضوال



