![]()
حكمة الداعية..
منهج إصلاحي لتقويم سلويات المجتمع
الدعوة إلى الله – عز وجل – من أعظم وسائل إصلاح الفرد والمجتمع، فهي السبيل لإحياء القيم الأخلاقية والروحية، وتقويم السلوكيات بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية.
ويعتبر فقه الدعوة علماً عملياً يوضح كيفية إيصال رسالة الإسلام بأسلوب حكيم وفاعل، بحيث يؤدي إلى إصلاح المجتمع وتحقيق الخير العام، بعيداً عن التعصب أو الغلظة في الأسلوب.
مفهوم فقه الدعوة
فقه الدعوة هو العلم الذي يُعنى بفهم أصول الدعوة وآدابها وأساليبها، ويشتمل على:
معرفة الهدف من الدعوة: هداية الناس وتهيئتهم للخير، وتعليمهم الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
وفهم الوسائل المناسبة: اختيار الأساليب الملائمة للزمان والمكان وللمدعو، بحيث تكون الدعوة مقبولة ومؤثرة.
والالتزام بالأخلاق الإسلامية: احترام الآخرين، واللين في الحديث، والتواضع في التعامل مع الناس.
أسس الدعوة لإصلاح المجتمع
ولتحقيق إصلاح المجتمع، يجب أن تقوم الدعوة على ثلاثة أسس رئيسية:
الحكمة في الدعوة: والحكمة تعني توظيف المعرفة والقدرة على التواصل بأسلوب يحقق الهدف دون ضرر للمدعو. فهي تمنع التعنت وتجعل الرسالة مقبولة لدى الجميع.
الموعظة الحسنة: أي اللين والرفق في الحديث يُعدّان من أهم وسائل نجاح الدعوة، لأن القلب يستجيب للطريقة الطيبة أكثر من الأسلوب القاسي.
الجدال بالتي هي أحسن: والجدال هنا وسيلة لإقناع الناس بالحق، وليس لإثبات التفوق الشخصي. وهو يساعد في نشر الحق وتثبيته في النفوس بطريقة حضارية وفعالة.
دور الداعية في إصلاح المجتمع
الداعية هو العامل الرئيس في نشر القيم الإسلامية وتصحيح السلوكيات. ومن أهم مسؤولياته:
إصلاح الفرد: يبدأ إصلاح المجتمع من الفرد، بتقويم أخلاقه وسلوكه، وتذكيره بواجباته تجاه الله والناس.
العمل على إصلاح المجتمع: بالدعوة إلى الصلاح، ومواجهة المنكر بالأسلوب المناسب، وتحفيز المجتمع على التعاون على الخير.
بالقدوة حسنة: يجب أن يكون الداعية نموذجاً للسلوك الحسن، فالأثر العملي يفوق القول في جذب الناس للحق.
أثر فقه الدعوة على المجتمع
وعندما يتم تطبيق فقه الدعوة وفق أسس صحيحة وأخلاقيات رفيعة:-
ينتشر الخير والقيم الفاضلة في المجتمع كما يقل الفساد والانحراف، ويزداد الالتزام الشرعي والأخلاقي، ويتحقق تلاحم المجتمع وتماسكه، ويصبح كل فرد مسئولًا عن الخير.
وعكس ذلك، فالدعوة غير الحكيمة أو غير المخلصة قد تؤدي إلى النفور من الحق وزيادة الفساد الاجتماعي، رغم صحة المحتوى الدعوي.



