![]()
حفظ اللسان..
مفتاح السلامة في الدنيا والآخرة
يظلّ اللسان أداةً صغيرة الحجم عظيمة الأثر، قادرة على أن ترفع صاحبها إلى مراتب العزّة أو تهوي به إلى دركات الهلاك. ليس اللسان مجرد عضو ينطق، بل هو مرآة القلب، ومفتاح العقل، وسفير الإنسان إلى العالم. ولذا كان حفظه من أعظم أبواب السلامة، وأدقّ مسالك النجاة في الدنيا والآخرة.
اللسان في القرآن الكريم
القرآن الكريم أشار إلى أثر القول في حياة الإنسان، فجعل الكلمة الطيبة كشجرةٍ مباركة تؤتي أكلها كل حين، وجعل الكلمة الخبيثة كشجرةٍ اجتُثّت من فوق الأرض ما لها من قرار. هذا التصوير البلاغي يرسّخ في ذهن القارئ أن اللسان ليس أداةً محايدة، بل هو قوةٌ فاعلة، إمّا أن تكون سببًا في بناء القلوب والمجتمعات، أو في هدمها وتمزيقها.
اللسان في السنة النبوية
من لطائف الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ضبط اللسان معيارًا للسلامة، فقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت». هذا التوجيه النبوي يضع الإنسان أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن ينطق بخيرٍ يرفع، أو يصمت صمتًا يحفظه من الزلل. وهنا يظهر الإعجاز التربوي في جعل الكلمة مسؤولية، لا مجرد صوتٍ عابر.
اللسان بين البلاغة والخطر
اللسان في البلاغة العربية رمزٌ للبيان والفصاحة، لكنه في الوقت ذاته قد يكون سلاحًا يجرح ويهدم. الصحافة الحديثة حين تتناول أثر الكلمة، تصفه بالقوة الناعمة التي تغيّر المجتمعات، وتوجّه الرأي العام. وهنا يلتقي التراث بالواقع؛ فاللسان الذي كان في الماضي أداة الشعر والخطابة، أصبح اليوم أداة الإعلام والتواصل، لكنه يظل محتاجًا إلى ضبطٍ وحكمة.
حفظ اللسان.. مدرسة الأخلاق
من لطائف التربية الإسلامية أن حفظ اللسان ليس مجرد امتناع عن الكلام السيئ، بل هو مدرسة أخلاقية متكاملة، تُعلّم الإنسان الصدق، وتجنّبه الغيبة والنميمة، وتجعله يزن كلماته بميزان العقل والشرع. فاللسان المحفوظ هو لسانٌ يصدح بالحق، ويصمت عن الباطل، ويجعل من صاحبه إنسانًا متوازنًا، يعيش بسلام مع نفسه ومع الآخرين.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأخلاق, البلاغة, السلامة, السنة النبوية, الصحافة, القرآن الكريم, الكلمة الطيبة, حفظ اللسان



