![]()
حدّ الزنا..
مقصد الطهر وصيانة المجتمع
شرع الإسلام حدّ الزنا ضمن رسالة مقاصدية عميقة، تحمل في طياتها فلسفةً عن معنى الطهر، وحماية المجتمع، وصيانة الكرامة الإنسانية.
هذا الحدّ لم يُشرع لمجرد الردع، بل لتحقيق مقاصد عليا تحفظ الضروريات الخمس، وتبني مجتمعًا متماسكًا يقوم على العفة والاحترام.
الزنا بين النص والمقصد
القرآن الكريم جاء بتحريم الزنا في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾، وهو نصٌّ يصف الزنا بالفاحشة، أي القبح البالغ الذي يفسد الفطرة ويهدم الأخلاق. فالمقصد من الحدّ ليس مجرد العقوبة، بل حماية المجتمع من هذا الداء الذي يفتك بالأسرة ويقوّض بنيانها.
حفظ العرض وصيانة الكرامة
من أعظم مقاصد حدّ الزنا حفظ العرض، وهو أحد الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة لحمايتها. فالزنا يهدر الكرامة الإنسانية، ويجعل العلاقات قائمة على الشهوة لا على الميثاق الغليظ الذي جعله الله أساس الزواج. العقوبة هنا ليست انتقامًا، بل سياجًا يحمي الأعراض، ويصون الكرامة، ويجعل من المجتمع فضاءً للطهر والعفاف.
الحدّ كوسيلة للردع العام
والعقوبة في حدّ الزنا تحمل معنى الردع العام، فهي تُقام علنًا لتكون عبرةً للناس، وتمنع النفوس من التجرؤ على ارتكاب الفاحشة. هذا البعد المقاصدي يجعل من الحدّ وسيلةً لحماية المجتمع بأسره، لا مجرد زجرٍ لفردٍ بعينه، إذ إن الفاحشة إذا انتشرت أفسدت الأخلاق وأضعفت الروابط الاجتماعية.
الحدّ بين العدل والرحمة
الشريعة لم تجعل حدّ الزنا مطلقًا بلا قيود، بل قيدته بشروط صارمة، كأربعة شهود عدول يرون الواقعة رؤيةً لا تحتمل الشك، أو اعترافٍ صريح من الفاعل. هذا التقييد يكشف عن مقصدٍ عظيم: أن الحدّ لا يُقام إلا حين يكون الجرم ظاهرًا لا لبس فيه، حمايةً للناس من الظلم، وصيانةً للأعراض من التهمة الباطلة. وهنا يتجلّى التوازن بين العدل والرحمة، بين حماية المجتمع وصيانة الفرد.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الرحمة, الردع العام, الطهر, العدل, القرآن الكريم, الكرامة الإنسانية, حد الزنا, حفظ العرض, فقه المقاصد



