![]()
حذف ياء النداء من الدعاء..
مقام قرب وأنس ومناجاة
من دقائق البيان القرآني أن أسلوب النداء يأتي أحيانًا بحذف حرف النداء “ياء”، كما في قوله تعالى” رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي”، وقوله”رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيّ”َ، هذا الحذف ليس مجرد اختصار لفظي، بل هو سر بلاغي عميق يعكس حال الداعي ومقام الخطاب مع الله عز وجل.
القرب والأنس في مقام الدعاء
حذف “ياء” النداء يوحي بالقرب الشديد بين العبد وربه، فكأن الداعي لا يحتاج إلى رفع صوته أو إظهار النداء، لأن الله أقرب إليه من حبل الوريد. فالمقام مقام أنس ومناجاة، لا مقام نداء بعيد، فيكتفي العبد بذكر “ربِّ” مباشرة، وكأن قلبه هو الذي ينطق قبل لسانه.
الإيجاز مع قوة المعنى
القرآن الكريم يختار أوجز الألفاظ وأقواها في آن واحد. فحذف الياء يحقق الإيجاز، لكنه لا ينقص من المعنى شيئًا، بل يزيده قوة ورشاقة. إذ إن كلمة “ربِّ” وحدها تحمل في طياتها معنى النداء والطلب والافتقار، فلا حاجة إلى زيادة لفظية قد تُضعف وقع المناجاة.
إشعار بالخشوع والانكسار
حين يقول العبد “ربِّ” دون ياء، يظهر في كلامه أثر الخشوع والانكسار، وكأن لسانه عاجز عن الإطالة، فلا يخرج منه إلا كلمة واحدة تختصر كل معاني الافتقار والرجاء. وهذا الأسلوب ينسجم مع حال الدعاء الذي يقوم على التذلل والخضوع بين يدي الله.
التناسب بين اللفظ والمقام
المقام هنا مقام دعاء ومناجاة، لا مقام نداء عادي، فجاء اللفظ مناسبًا للمقام. فكما أن الدعاء يقتضي القرب والسرية، جاء حذف الياء ليعكس هذا القرب، وليجعل الخطاب أكثر انسجامًا مع روح الدعاء، حيث يلتقي القلب واللسان في كلمة واحدة: “ربِّ”.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإيجاز, البلاغة القرآنية, الخشوع, الدعاء, القرآن الكريم, حذف ياء النداء, سر البيان



