![]()
الحديث المقلوب..
خطأ الرواة بين السهو والتوهم
من دقائق علوم الحديث أن العلماء لم يتركوا شاردة ولا واردة إلا ضبطوها، حتى الأخطاء التي قد تقع من الرواة أثناء النقل صنفوا لها أبوابًا خاصة، ومن أبرزها الحديث المقلوب. وهو نوع من أنواع الخلل في الرواية، حيث يُغيَّر لفظ الحديث أو إسناده عن وجهه الصحيح، إما بسهو أو توهم، أو أحيانًا بقصد الاختبار والتمحيص.
معنى الحديث المقلوب وصوره
الحديث المقلوب هو ما وقع فيه قلب في السند أو المتن، فيتحول الاسم إلى غيره أو تُبدل كلمة بأخرى، فيختل المعنى أو يتغير السياق. ومن أمثلته أن يُروى الحديث عن راوٍ فيُجعل مكانه راوٍ آخر، أو أن تُبدل كلمة في المتن بما يشبهها لفظًا وتختلف عنها معنى. وقد ذكر العلماء أن القلب قد يكون في الأسماء، أو في الألفاظ، أو في ترتيب السند.
أسباب وقوع القلب عند الرواة
أكثر أسباب القلب تعود إلى السهو أو الغفلة، فقد يخطئ الراوي فيسمع الكلمة على غير وجهها، أو يخلط بين الأسماء المتشابهة. وقد يقع القلب أيضًا بسبب التوهم، حين يظن الراوي أن اللفظ على وجه معين فينقله كذلك. وفي بعض الأحيان كان المحدثون يقلبون الحديث عمدًا لاختبار حفظ الطالب، فإذا انتبه صحح، وإذا لم ينتبه ظهر ضعف ضبطه.
موقف المحدثين من الحديث المقلوب
المحدثون تعاملوا مع الحديث المقلوب بصرامة، فلم يقبلوه إلا إذا عُرف وجه الصواب فيه، وأثبتت طرق أخرى صحة الرواية. وقد صنفوا كتبًا خاصة لبيان الأحاديث المقلوبة، مثل كتاب المقلوب للبخاري، ليكون مرجعًا في كشف هذا النوع من الأخطاء. وكانوا يعدون كثرة القلب علامة على ضعف الراوي، بينما يعد التنبه له وإصلاحه من دلائل قوة الحفظ والدقة.
الحديث المقلوب بين النقد والتمحيص
إن الحديث المقلوب يكشف عن دقة منهج المحدثين في النقد والتمحيص، حيث لم يكتفوا بنقل الروايات، بل فحصوا كل لفظ وكل اسم، ووازنوا بين الطرق المختلفة حتى يميزوا الصحيح من السقيم. وهذا المنهج جعل علم الحديث علمًا قائمًا على التحقيق، وأظهر كيف أن الأمة الإسلامية وضعت ميزانًا صارمًا لحماية السنة من التحريف أو الخطأ.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإسناد, الحديث المقلوب, السهو والتوهم, المحدثون, خطأ الرواة, ضبط الرواية, علم الحديث



