![]()
الفجر.. انبثاق النور في قسمٍ رباني
الفجر يعدو أن يكون عند الكثيرين لحظة زمنية، ولكنه في القرآن الكريم يتجاوز هذا المعنى إلى حيث جعله الله سبحانه وتعالى رمزا كونيّا بالغ الدلالة، اختصه الله بالقسم في مطلع سورة الفجر: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾. هذا القسم يفتح أمام المتأمل أبوابًا من البلاغة والإعجاز، ويجعل من الفجر علامةً على التحوّل والبعث، حيث يتبدّل وجه الكون من ظلمة الليل إلى إشراقة النهار.
سرّ القسم بالفجر
القسم في القرآن الكريم لا يقع إلا بعظيم، والفجر لحظة فاصلة بين عالمين: عالم الليل المظلم وعالم النهار المشرق. في هذا الانتقال تكمن دلالة القدرة الإلهية على قلب الأحوال، وإظهار النور بعد الظلام. القسم بالفجر يذكّر الإنسان أن وراء كل عتمة إشراقًا، وأن سنّة الله في الكون قائمة على التعاقب والتوازن.
الفجر والبعث من الغيب
الفجر يشبه في معناه البعث من القبور؛ إذ يخرج الناس من نومهم كما يخرجون يوم القيامة من قبورهم. هذا التشبيه البلاغي يجعل من الفجر رمزًا للبعث والإحياء، ويقرّب للإنسان صورة القيامة في مشهد يومي مألوف. وهنا يتجلّى الإعجاز في ربط الظاهرة الكونية بالمعنى العقدي، ليصبح الفجر آيةً على قدرة الله في الإحياء بعد الموت.
الفجر في سياق الليالي العشر
اقتران الفجر بالليالي العشر في القسم القرآني يفتح بابًا آخر من اللطائف؛ فالليالي العشر هي أيام عظيمة عند الله، قيل إنها عشر ذي الحجة، وقيل غير ذلك، لكنها في كل الأحوال أيام عبادة وذكر. الجمع بين الفجر والليالي العشر يوحي بأن الفجر بدايةٌ للخير، كما أن تلك الليالي بدايةٌ لمواسم الطاعة، وكأن القسم يجمع بين إشراقة الكون وإشراقة الروح.
الفجر كعلامة على التجدد
من لطائف التعبير القرآني أن الفجر يتكرر كل يوم، ليذكّر الإنسان بالتجدد المستمر، وأن الحياة لا تقف عند حدود الظلام. هذا التكرار اليومي يجعل الفجر درسًا عمليًا في الأمل، وفي انتظار النور بعد كل عتمة، وهو معنى بلاغي يتجاوز حدود الزمن ليصبح قانونًا نفسيًا وروحيًا.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإعجاز, البعث, البلاغة, الظلام, الفجر, القرآن الكريم, القسم, الليالي العشر, النور



