![]()
التيسير ورفع الحرج.. مقصد الشريعة في رخصة المسح على الخفين
التيسير ورفع الحرج.. مقصد الشريعة في رخصة المسح على الخفين
من يتأمل في أبواب الفقه يجد أن الشريعة الإسلامية لم تأت لتثقل على المكلفين أو لتضعهم في عنت وضيق، بل جاءت لتهديهم سواء السبيل وتفتح أمامهم مسالك الطاعة بأيسر الطرق. ومن أظهر الأمثلة على ذلك رخصة المسح على الخفين والجورب والعمامة والجبيرة، التي تمثل تجلياً عملياً لمقصد عظيم من مقاصد الشريعة: رفع الحرج والتيسير في أداء العبادات.
الرخصة بين النص والمقصد
لقد أثبتت السنة النبوية الشريفة جواز المسح على الخفين، إذ روي عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قوله: “رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضأ ومسح على خفيه“. وتواترت الأحاديث حتى بلغت حد الإجماع العملي بين الصحابة. لكن ما وراء النصوص يظهر بجلاء مقصدًا أسمى: أن الطهارة ليست غاية في ذاتها وإنما وسيلة لإقامة الصلاة، ومن ثم شرعت الرخصة لتجاوز مشقة نزع الخف أو غسل الأطراف عند كل وضوء.
التيسير مقصد أصيل
قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}، فجعل التيسير أصلاً مقرراً. ومن هنا نفهم أن المسح على الخفين ليس مجرد رخصة عابرة، بل قاعدة مقاصدية تعكس رحمة الشريعة وسماحتها، حيث تجعل العبادات قابلة للتطبيق في الحضر والسفر، في الصحة والمرض، دون إفراط أو تفريط.
من الرخصة إلى القاعدة الكلية
إن فتح باب المسح على العمامة والجبيرة والجوارب الحديثة يعكس امتداد هذا المقصد في صور متعددة، كلها تدور حول فكرة واحدة: أن المشقة تجلب التيسير. فحيثما وجدت الحاجة أو الضرورة، جاءت الشريعة لتقدم البديل المشروع الذي يحفظ مقاصد الطهارة والصلاة دون أن يوقع المكلف في عنت.
الفقه المقاصدي واستحضار العلة
الفقه المقاصدي يدعونا أن ننظر إلى الرخصة بعيون تتجاوز ظاهر الحكم إلى باطنه: إنها ليست مجرد استثناء، بل تعبير عن علة عامة، هي مراعاة أحوال الناس وظروفهم. فالتيسير هنا ليس ترفاً، بل قاعدة من قواعد التكليف، تثبت أن الشريعة جاءت رحمة للعالمين.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أهمية فقه المقاصد, المقاصد الشرعية, رخصة المسح على الخفين, مقاصد الشريعة



