![]()
38 ورقة بحثية ترصد تاريخ البلقان وتحولاته في مؤتمر دولي باسكوبيا
استضافت مدينة اسكوبيا، عاصمة مقدونيا الشمالية، أعمال النسخة السادسة من المؤتمر الدولي لدراسات البلقان، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين وممثلي الجامعات والمؤسسات التعليمية والدبلوماسية، حيث ناقش المشاركون 38 ورقة بحثية توزعت على عشر جلسات علمية وجلسة افتتاحية، وتناولت قضايا متنوعة في التاريخ والاقتصاد والأدب والدراسات الإسلامية، إلى جانب التحولات السياسية والثقافية التي أسهمت في تشكيل هوية المنطقة ومجتمعاتها.
ونظم المؤتمر مؤسسة دراسات البلقان، فيما استضاف معهد يونس أمره في اسكوبيا حفل الافتتاح الرسمي، بحضور عدد من رؤساء الجامعات والمسؤولين الأكاديميين وممثلي المؤسسات التركية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون العلمي وتطوير الدراسات المتخصصة في تاريخ البلقان وتراثه وتنوعه الاجتماعي والديني.
وحظيت الفعالية بدعم رئاسة شؤون أتراك المهجر والمجتمعات ذات القربى التركية، وجامعة إسطنبول مدنيت، وجامعة سراييفو الدولية، وجامعة نيويورك في تيرانا، وجامعة جنوب شرق أوروبا، ومعهد الدراسات الإقليمية التابع لمركز البحوث الاقتصادية والإقليمية «HUN-REN».
حضور أكاديمي ودبلوماسي واسع
وشهد حفل الافتتاح مشاركة عدد من القيادات الأكاديمية، من بينهم الأستاذ الدكتور المشارك بويامين بيلا، نائب رئيس جامعة الأم تيريزا في اسكوبيا، والأستاذ الدكتور المساعد شيفبا عبدولا، مدير مؤسسة دراسات البلقان، وأرول أردوغان، مستشار وزير التربية الوطنية التركي، والدكتور يونس ديلبر، مدير معهد يونس أمره في اسكوبيا.
كما شارك الأستاذ الدكتور محمد بولوت، رئيس جامعة البلقان الدولية، والأستاذ الدكتور غولفتين تشيليك، رئيس جامعة إسطنبول مدنيت، إلى جانب ممثلين عن السفارة التركية في مقدونيا الشمالية، ومؤسسة المعارف التركية، ومؤسسة خيرات، بما عكس اتساع دائرة التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والتعليمية والدبلوماسية المهتمة بدراسات المنطقة.
التاريخ العثماني وتحولات مجتمعات البلقان
واحتلت الدراسات التاريخية جانبا رئيسيا من أعمال المؤتمر، إذ تناولت الأبحاث جوانب من التاريخ العثماني في البلقان، والتحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة، والعلاقات بين الدولة العثمانية والقوى الأوروبية، فضلا عن تطور المؤسسات الإدارية والاجتماعية وانعكاساتها على المجتمعات المحلية.
وناقش الباحثون موضوعات متعددة، من بينها الانتفاضة البلغارية عام 1876 وتداعياتها الأوروبية، وإلغاء فرقة الإنكشارية وتأثيراته في البلقان، والوجود العسكري الفرنسي على جبهة سالونيك خلال الحرب العالمية الأولى، إلى جانب الوظائف العسكرية والاستخباراتية لسكك حديد الروملي في عهد السلطان عبد الحميد الثاني.
وامتدت الدراسات إلى تاريخ مدن ومناطق مختلفة، مثل اسكوبيا وإشكودرا وسراييفو وتيرانا ودورس ونوفي بازار، من خلال تحليل الوثائق والسجلات العثمانية، ودراسة الشخصيات التاريخية والحياة اليومية والتحولات التي مرت بها المجتمعات المحلية.
كما ناقشت أوراق بحثية قضايا الذاكرة والهوية الثقافية، من بينها أنماط الملابس لدى سكان إشكودرا خلال القرن التاسع عشر استنادا إلى الصور الفوتوغرافية، وأوضاع النساء وثرواتهن وفقا لسجلات التركات في سراييفو، فضلا عن الأدب والشعر المقدوني المعاصر.
التراث الإسلامي والاقتصاد ضمن أجندة البحث
وحظي التراث الإسلامي في البلقان باهتمام بارز، من خلال أبحاث تناولت المؤسسات الصوفية في البوسنة خلال العهد العثماني، وانتشار الطريقة الخلوتية في جنوب شرق أوروبا، والخطاب الإسلامي في الصحافة البوسنية خلال مطلع القرن العشرين.
كما شملت الدراسات التراث المعماري والثقافي المرتبط بالعهد العثماني، بما في ذلك المنشآت الدينية في نوفي بازار، وسوق بروسا بزيستان التاريخي في سراييفو، مع بحث إمكانات ترميمه والحفاظ على قيمته التاريخية.
وفي الجانب الاقتصادي، ناقش المشاركون أثر تحويلات المغتربين على الاستهلاك والاستثمار في كوسوفا، وطبيعة التمويل الإسلامي في البلقان وتأثره بالعوامل غير الاقتصادية، إلى جانب هجرة العمالة المؤقتة من مقدونيا العثمانية إلى مناطق أخرى داخل الدولة العثمانية.
تعزيز التعاون وتطوير الإنتاج الأكاديمي
ويستهدف المؤتمر تشجيع الدراسات متعددة التخصصات في العلوم الاجتماعية، والارتقاء بجودة الإنتاج العلمي، مع إيلاء اهتمام خاص بالباحثين الشباب وطلاب الدراسات العليا، من خلال توفير منصة أكاديمية لعرض الأبحاث ومناقشتها وتبادل الخبرات مع المتخصصين.
كما يسعى إلى توسيع التعاون بين الجامعات والمؤسسات البحثية في دول البلقان وتركيا، وتطوير مناهج البحث العلمي، وتعزيز التواصل بين الباحثين المهتمين بتاريخ المنطقة وقضاياها المعاصرة. ويعتمد المؤتمر نظام التحكيم العلمي المجهول لتقييم الملخصات والأوراق المقدمة، مع إتاحة نشر الأبحاث المختارة من خلال مؤسسة دراسات البلقان.
وشهد حفل الافتتاح تكريم الأستاذ الدكتور غولفتين تشيليك، رئيس جامعة إسطنبول مدنيت، بمنحه شهادة تقدير وهدية تذكارية، تقديرا لدعمه المتواصل للمؤتمر خلال السنوات الماضية.
وتؤكد أعمال النسخة السادسة أهمية الدراسات الأكاديمية في إعادة قراءة تاريخ البلقان وفهم تنوعه الثقافي والديني، وربط التحولات التاريخية بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، بما يعزز الحوار العلمي والتعاون بين المؤسسات الجامعية والبحثية المعنية بالمنطقة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | البلقان



