![]()
وزارة الثقافة القطرية
تختتم موسم الندوات بقراءة في رحلة الحديث النبوي عبر القرون
وزارة الثقافة القطرية
تختتم موسم الندوات بقراءة في رحلة الحديث النبوي عبر القرون
اختتمت وزارة الثقافة القطرية، فعاليات النسخة الخامسة من موسم الندوات، التي استضافها مقر جامعة لوسيل، بحضور الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، والدكتور علي بن فطيس المري رئيس مجلس أمناء الجامعة، وسعادة الدكتور غانم بن مبارك العلي وكيل وزارة الثقافة، وذلك من خلال ندوة علمية تناولت تاريخ تدوين الحديث النبوي الشريف ومناهج تحقيقه ونقد رواياته على امتداد القرون.
وجاءت الندوة تحت عنوان «أسرار رحلة الحديث النبوي عبر القرون.. ألف عام من الحفظ والتحقيق»، وقدمها المؤرخ والمحقق العربي الدكتور بشار عواد، مستعرضا مراحل تدوين الحديث وجمعه وتصنيفه، والجهود التي بذلها العلماء في التحقق من الروايات وتمييز صحيحها من ضعيفها، إلى جانب مكانة صحيحي البخاري ومسلم، وتطور مناهج نقد الأسانيد والمتون، وآفاق الاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تحقيق المخطوطات.
تدوين الحديث النبوي بدأ في مرحلة مبكرة
وأكد الدكتور بشار عواد أن كتابة الحديث النبوي بدأت في وقت مبكر، وأن بعض الأحاديث دُونت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أن القرن الأول الهجري شهد اتساعا في التدوين، فيما تطورت عمليات الجمع والفهرسة والتصنيف خلال القرن الثاني الهجري.
وشدد على أهمية التمييز بين وجود الروايات في صحف ومدونات مكتوبة وبين اكتمال تصنيفها في مؤلفات مستقلة، موضحا أن الأسانيد التي وصلت إلى العصور اللاحقة ارتبطت بمواد مكتوبة تداولها العلماء وطلاب العلم عبر مراحل مختلفة.
ورفض عواد اختزال بداية تدوين الحديث في عهد عمر بن عبدالعزيز أو ربطها بجهود الإمام الزهري على نحو ينفي وجود الكتابة قبل تلك المرحلة، مؤكدا أن الوصول إلى فهم دقيق لتاريخ الحديث يتطلب دراسة المصادر والأسانيد والوثائق، وعدم الاكتفاء بالروايات الشائعة بشأن نشأة التدوين وتطوره.
كما أكد أن الاهتمام بالتاريخ العربي والإسلامي يمثل ضرورة للحفاظ على ذاكرة الأمة وصون هويتها وتعزيز الوعي بجذورها الحضارية، مشيرا إلى أن انقطاع الأمم عن تاريخها قد يحرمها أحد أهم المرتكزات اللازمة لفهم ذاتها وتحديد مساراتها المستقبلية.
صحيحا البخاري ومسلم ومناهج نقد الروايات
وتناول المحاضر مكانة صحيحي البخاري ومسلم في التراث الحديثي، موضحا أن عدم ورود حديث في أحدهما أو كليهما لا يكفي وحده للحكم بضعفه، بل ينبغي تقويمه وفقا لقواعد علم الحديث، بالرجوع إلى مصادره المختلفة وفحص طرق روايته.
ودعا إلى تعميق دراسة مناهج المحدثين المتقدمين وتطبيقاتهم العملية، وعدم الاقتصار على الأحكام النظرية الواردة في كتب مصطلح الحديث، لافتا إلى أن الحكم على الروايات يتطلب فحص أحوال الرواة، ومقارنة الأسانيد والمتون، ودراسة الطرق المختلفة للحديث للكشف عن العلل التي قد تؤثر في صحته.
وأوضح أن تعدد طرق الرواية قد يسهم، وفق ضوابط علمية محددة، في تقوية بعض الأحاديث، بينما قد تكشف المقارنة بين الروايات عن اختلافات تستدعي مزيدا من البحث والتحقيق.
وأشار إلى أن من أبرز معايير الحديث الصحيح اتصال الإسناد، وعدالة الرواة وضبطهم، وانتفاء الشذوذ والعلة القادحة، مؤكدا أن تطبيق هذه المعايير لا يتحقق من خلال النظر إلى عنصر واحد بمعزل عن بقية عناصر الرواية، بل يستلزم دراسة متكاملة للأسانيد والمتون والقرائن المرتبطة بها.
الرقمنة والذكاء الاصطناعي في خدمة التراث الحديثي
وتطرق عواد إلى أثر التقنيات الحديثة في خدمة التراث الإسلامي، مؤكدا أن رقمنة الكتب وإتاحتها عبر الإنترنت أسهمتا في توسيع نطاق الوصول إلى المعرفة والمصادر الحديثية، ووفرتا فرصا جديدة للباحثين للاطلاع على الدراسات والمراجع ذات الصلة.
وأشار إلى إمكانية توظيف الأدوات التقنية في تسهيل البحث والمقارنة بين النصوص والمخطوطات، ودعم جهود التحقيق العلمي، مع أهمية الاعتماد على التطبيقات الموثوقة والخبرات المتخصصة عند دراسة الأحاديث ودرجات صحتها.
وكشف عن عمله على إصدار موسوعة تضم 45 مجلدا في علم الحديث، إلى جانب إطلاق منصة جديدة تحمل اسم «تحقيق»، يشرف عليها علماء متخصصون في الحديث، وتهتم بالجانبين النظري والتطبيقي، بما يسهم في تطوير البحث العلمي وتيسير الإفادة من مناهج التحقيق.
دعوات إلى تجديد أساليب تقديم التراث للأجيال الجديدة
وشهدت الندوة مداخلات من الحضور، من أبرزها مداخلة الدكتور حسن النعمة رئيس مجلس أمناء جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي، الذي أكد أهمية مواصلة دراسة التراث الإسلامي وتطوير مناهج التعامل معه بما يواكب التطورات الفكرية والعلمية، مع الحفاظ على أصول الاعتقاد وترسيخها لدى الأجيال المقبلة.
وأشار إلى تعدد المدارس والمناهج في الفكر الإسلامي، ومنها مدرستا النقل والنقد، وما قدمه العلماء عبر العصور من إسهامات في تطوير المعرفة الإنسانية، مشددا على ضرورة تقديم التراث إلى الأجيال الجديدة بأساليب تساعدها على فهمه والاستفادة منه، دون التفريط في أصوله، وبما يعزز قدرته على الإسهام في معالجة الأسئلة الفكرية والعلمية المعاصرة.
موسم ثقافي لتعزيز الحوار وتبادل المعرفة
وجاءت الندوة في ختام النسخة الخامسة من موسم الندوات، الذي نظمته وزارة الثقافة القطرية خلال الفترة من الأول إلى الحادي عشر من أكتوبر الجاري، ضمن برنامج ثقافي وفكري استهدف تعزيز الحوار وتبادل الرؤى بين الأكاديميين والمثقفين والباحثين، ومناقشة قضايا التراث والمعرفة والفكر.
وشهد الموسم مشاركة عدد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية، في إطار توجه الوزارة إلى توسيع الشراكات الثقافية والأكاديمية، وفتح مساحات للحوار بين المؤسسات المعنية بالبحث والمعرفة والثقافة، بما يدعم تبادل الخبرات ويعزز حضور القضايا التراثية والفكرية في النقاشات العلمية المعاصرة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | وزارة الثقافة القطرية



