![]()
مسجد باريس الكبير يوسع أنشطته بين تأهيل الأئمة والحوار والتكافل والثقافة
يواصل مسجد باريس الكبير توسيع حضوره الديني والتعليمي والثقافي والإنساني، من خلال مجموعة من الأنشطة التي عكست خلال أسبوع واحد تعدد الأدوار التي تؤديها المؤسسة في خدمة المسلمين وتعزيز التواصل مع مختلف مكونات المجتمع.
وتوزعت هذه الأنشطة بين الجزائر ومدينة ميتز والعاصمة باريس، وشملت التعاون في مجال تدريب الأئمة، والمشاركة في حوار الأديان والدعوة إلى السلام، وتقديم مساعدات غذائية للطلاب، إلى جانب تنظيم لقاء ثقافي تناول جانبا من تاريخ العلاقات بين فرنسا والجزيرة العربية.
تعاون مع الجزائر في تدريب الأئمة
وفي الجزائر العاصمة، استقبل وزير الشؤون الدينية والأوقاف الجزائري الدكتور يوسف بلمهدي، الخميس، عميد مسجد باريس الكبير شمس الدين حفيظ، بحضور عدد من مسؤولي الوزارة، حيث تناول اللقاء سبل التعاون في مجال تدريب الأئمة وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الدينية في البلدين.
وركزت المباحثات على التعاون مع المدرسة الوطنية ابن باديس التابعة لمسجد باريس الكبير، بما يدعم مسارات التأهيل والتكوين الديني، ويعزز التواصل بين المؤسسة الدينية الفرنسية ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية.
وخلال اللقاء، أهدى شمس الدين حفيظ الوزير نسخة من إصدار القرآن الكريم الذي أنجزه مسجد باريس الكبير بمناسبة مرور مئويته، بخط الخطاط محمد بن سعيد شريفي، في إشارة إلى البعد العلمي والثقافي الذي تحرص المؤسسة على إبراز جانب منه في أنشطتها.
حضور في حوار الأديان والدعوة إلى السلام
وفي مدينة ميتز الفرنسية، شارك عميد مسجد باريس الكبير في استقبال البابا ليون الرابع عشر بمركز روبرت شومان للمؤتمرات، إلى جانب ممثلي عدد من الديانات في فرنسا، ضمن لقاء ديني مشترك ركز على قيم الحوار والسلام والتعايش.
وافتتح اللقاء بقراءة «نداء ميتز»، وهو نص مشترك يدعو إلى العمل من أجل بناء السلام ومواجهة مختلف أشكال الكراهية والتعصب، قبل أن يوقع عليه ممثلو الديانات المشاركون.
وعقب اللقاء، نشر شمس الدين حفيظ مقالا بعنوان «كلمة مشتركة»، تناول فيه دلالة توقيعه على «نداء ميتز»، مؤكدا أن هذه الخطوة تحمل التزاما بالنسبة إلى مسجد باريس الكبير، ومن خلاله إلى كل من يرون في الإسلام رسالة سلام.
مبادرة غذائية لدعم الطلاب
وفي الجانب الاجتماعي والإنساني، نظم مسجد باريس الكبير، بالتعاون مع جمعية ADDRA، مبادرة لتوزيع الوجبات والسلال الغذائية على الطلاب الذين قد يواجهون صعوبات معيشية.
وتندرج المبادرة ضمن موعد تضامني منتظم يستهدف تقديم مساعدة عملية للطلاب، والحفاظ على روابط التكافل والتآخي معهم على مدار العام.
وتعكس هذه المبادرة جانبا آخر من أدوار المؤسسة الدينية، إذ لا يقتصر حضورها على التعليم والعبادة، وإنما يمتد إلى دعم الفئات التي تحتاج إلى مساندة اجتماعية، خاصة الطلاب الذين قد تؤثر الظروف المعيشية على قدرتهم على مواصلة حياتهم الدراسية بصورة مستقرة.
«نابليون والجزيرة العربية» في أربعاء المعرفة
وفي المجال الثقافي والمعرفي، استضاف مسجد باريس الكبير، ضمن سلسلة «أربعاء المعرفة»، المؤرخ والدبلوماسي السابق لويس بلان، الذي قدم كتابه «نابليون والجزيرة العربية»، الصادر عام 2026.
وتناول اللقاء طموحات نابليون بونابرت في الشرق، وعلاقاته بمكة المكرمة والجزيرة العربية منذ الحملة الفرنسية على مصر، وصولا إلى المشروعات المرتبطة بالتوجه نحو الهند، والبدايات الأولى للعلاقات الفرنسية السعودية في مطلع القرن التاسع عشر.
ويبرز هذا النشاط اهتمام المسجد بإتاحة مساحة للنقاش التاريخي والثقافي، وربط الحضور الديني للمؤسسة بمجالات المعرفة التي تتناول العلاقات بين فرنسا والعالم العربي والإسلامي.
حضور متعدد المسارات
وتكشف الأنشطة الأربعة عن اتساع نطاق عمل مسجد باريس الكبير، بين تأهيل الأئمة، والحوار بين الأديان، والدعوة إلى السلام، والتكافل الاجتماعي، وتنظيم الفعاليات الثقافية.
وبذلك، تتشكل صورة متعددة الجوانب لمؤسسة تجمع بين الوظيفة الدينية والأدوار التعليمية والإنسانية والثقافية، وتعمل على تعزيز التواصل مع المؤسسات الدينية والمجتمعية داخل فرنسا وخارجها، بما يجعل حضورها ممتدا إلى مساحات تتجاوز إطار المسجد التقليدي.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الجزائر, تدريب الأئمة, فرنسا, مسجد باريس, وزارة الأوقاف والشؤون الدينية



