![]()
«كن نورا لغزة».. الأتراك يتضامنون مع الفلسطينيين بالهواتف المضيئة
شهدت منطقة كبادوكيا السياحية وسط تركيا، فعالية تضامنية حملت عنوان «كن نورا لغزة»، أضاء خلالها المشاركون هواتفهم المحمولة في مشهد رمزي عبّر عن مساندتهم للشعب الفلسطيني، في ظل استمرار الحرب الصهيونية على قطاع غزة وتفاقم الأوضاع الإنسانية التي يعيشها سكانه.
ونظم الفعالية فرع هيئة الإغاثة الإنسانية التركية «IHH» في ولاية نوشهير، حيث اجتمع المشاركون لتوجيه رسالة إنسانية تدعو إلى الحرية والسلام والعدالة للفلسطينيين، مستفيدين من المكانة السياحية والتاريخية التي تتمتع بها كبادوكيا، المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو».
وشهدت الفعالية مشهدا رمزيا لافتا، إذ أضاء المشاركون هواتفهم المحمولة، فيما ظهرت عبارة «الحرية لغزة» باستخدام أضواء «LED»، في تعبير بصري عن التضامن مع الفلسطينيين، ومحاولة لنقل معاناتهم إلى الرأي العام العالمي عبر رسالة سلمية ذات دلالات إنسانية.
حمامة السلام والعلم الفلسطيني في قلب الفعالية
وحمل المشاركون لافتة صممت على شكل حمامة ترمز إلى السلام والحرية، وتضمنت رسومات لغصن الزيتون والعلم الفلسطيني ومدينة القدس، في مشهد جمع بين الرموز المرتبطة بالسلام والهوية الفلسطينية والتطلع إلى الحرية.
وجاءت الإضاءة الجماعية للهواتف المحمولة لتمنح الفعالية طابعا رمزيا، إذ تحولت الأضواء الصغيرة إلى مشهد جماعي يعبر عن التضامن مع سكان قطاع غزة، ويوجه رسالة إلى العالم بشأن ضرورة الالتفات إلى معاناتهم الإنسانية.
وجرى تصوير المشهد من الجو، لإظهار شكل الفعالية والعبارات والرموز التي حملتها، فيما اختتمت الأنشطة بتلاوة آيات من القرآن الكريم والدعاء، في أجواء غلب عليها التعبير عن التعاطف مع الفلسطينيين والتأكيد على أهمية التضامن معهم.
رسالة إنسانية من كبادوكيا إلى العالم
وقال تونجاي زيد سيسلي، رئيس فرع هيئة الإغاثة الإنسانية التركية في نوشهير، إن منظمي الفعالية أرادوا توجيه رسالة إنسانية قوية من أجل غزة إلى العالم، انطلاقا من منطقة كبادوكيا المعروفة بمكانتها السياحية والتراثية.
وأوضح أن الأضواء التي أشعلها المشاركون ترمز إلى الضمير المشترك والتضامن والدعوة إلى تحقيق العدالة لسكان القطاع، مشيرا إلى أن الهدف لم يكن مجرد تنظيم تجمع رمزي، بل تقديم صورة تعكس مشاركة الفلسطينيين آلامهم ومعاناتهم.
وأضاف أن المنظمين سعوا إلى نقل مشهد يعبر عن التضامن مع غزة من خلال «صرخة صامتة»، تحمل رسالتها من دون كلمات كثيرة، وتعتمد على الرموز البصرية والأضواء للتعبير عن الموقف الإنساني تجاه ما يواجهه السكان من ظروف صعبة.
وتبرز الفعالية دور المبادرات المدنية في إبقاء الأوضاع الإنسانية في غزة حاضرة في النقاش العام، من خلال أنشطة سلمية تسعى إلى لفت الانتباه إلى معاناة المدنيين، والتأكيد على أهمية الحرية والسلام والعدالة.
استمرار الخروقات يفاقم المعاناة الإنسانية
وتأتي هذه الفعالية في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تواجه تحديات كبيرة، وسط استمرار سقوط الضحايا وتضرر البنية التحتية، وما يترتب على ذلك من احتياجات متزايدة لدى السكان في مختلف مناطق القطاع.
ووفق أحدث البيانات الواردة في النص عن وزارة الصحة في غزة، أسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025 عن مقتل 1488 فلسطينيا وإصابة 5281 آخرين. وتعكس هذه الأرقام حجم الخسائر البشرية التي تواصل المجتمعات الفلسطينية تحملها رغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصيب ما يزيد على 175 ألفا، بحسب الأرقام الواردة في المصدر، فضلا عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.
وتلقي هذه التطورات بظلالها على الحياة اليومية للسكان، في ظل اتساع الاحتياجات الإنسانية وصعوبة استعادة الخدمات والمرافق المتضررة، ما يجعل الدعوات إلى حماية المدنيين وتوفير المساعدات وتعزيز فرص السلام محورا أساسيا في التحركات التضامنية.
فعاليات تضامنية لتجديد الدعوة إلى السلام
وتعكس مبادرة «كن نورا لغزة» توظيف الرموز البصرية والأنشطة المجتمعية في التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين، من خلال مشهد جمع الأضواء والرموز الوطنية والدينية في رسالة تدعو إلى الاهتمام بمعاناة سكان القطاع.
كما تؤكد الفعالية أن التضامن الإنساني يتخذ صورا متعددة، من بينها التجمعات السلمية والأنشطة الثقافية والرسائل الرمزية التي تسعى إلى إبقاء قضايا المدنيين حاضرة أمام الرأي العام.
ومن خلال إضاءة الهواتف المحمولة في كبادوكيا، أراد المشاركون إيصال رسالة مفادها أن معاناة غزة تتجاوز حدود الجغرافيا، وأن الدعوة إلى السلام والعدالة تظل حاضرة في المبادرات الشعبية التي تسعى إلى التعبير عن مساندة الفلسطينيين والتذكير بحقهم في الأمن والحرية والحياة الكريمة.



