![]()
مواصفات السعادة الزوجية: مودة ورحمة واستقرار روحي
- الأسرة المسلمة
- جنة الدنيا
إبراهيم شعبان
مواصفات السعادة الزوجية: مودة ورحمة واستقرار روحي
السعادة الزوجية في الإسلام ليست رفاهية بل مقصد شرعي، وقد جعل الإسلام الحياة الزوجية قائمة على أسس متينة تضمن السعادة والاستقرار، فالسعادة الزوجية في المفهوم الإسلامي لا تقوم على المال أو المظاهر فقط، بل على الإيمان، والمودة، والرحمة، والتفاهم. وقد رسمت الشريعة الإسلامية ملامح دقيقة لحياة زوجية هادئة تحقق الطمأنينة للطرفين، وتؤسس لأسرة صالحة ومجتمع متماسك.
المودة والرحمة: أساس العلاقة بين الزوجين
قال الله تعالى في كتابه الكريم:”وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً” الروم: 21. وهذه الآية تُبيّن أن السكن النفسي، والمودة، والرحمة، هي عناصر جوهرية في بناء السعادة الزوجية. فليست العلاقة قائمة على تبادل المنافع أو الحقوق فحسب، بل على حب صادق ورحمة متبادلة تُشعر كل طرف بالأمان والقبول.
ومن مظاهر السعادة الزوجية في الإسلام احترام كل طرف للآخر، قولًا وفعلًا. وقد أوصى النبي الرجال بالنساء خيرًا، فقال:”استوصوا بالنساء خيرًا” متفق عليه. كما حث الإسلام الزوجة على طاعة زوجها بالمعروف، وعدم التسلط أو الإساءة، ما يخلق مناخًا من الود والاحترام المتبادل، ويمنع النزاعات ويدعم الاستقرار النفسي والعاطفي داخل الأسرة.
والعدل من المبادئ التي أقرها الإسلام في العلاقة الزوجية، فلا يجوز لأحد الطرفين أن يظلم الآخر أو يجور على حقه. وقد بيّن النبي أهمية العدل بين الزوجات، وأوصى الزوج بإكرام زوجته وإشباع حاجاتها النفسية والعاطفية، مؤكدًا أن “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي” رواه الترمذي.
وهذا الحديث يؤكد أن معيار الخيرية في الإسلام لا يُقاس فقط بالعبادة أو المعاملة العامة، بل أيضًا بطريقة تعامل الرجل مع زوجته داخل بيته.
ومن الصفات الأساسية للحياة الزوجية الناجحة في الإسلام وجود التفاهم والتشاور بين الزوجين، خاصة في القضايا المصيرية المتعلقة بتربية الأبناء، أو الشؤون المالية، أو القرارات المستقبلية. وقد وردت إشارات قرآنية لهذا المعنى، منها ما جاء في قصة فطام الطفل:”فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا. البقرة: 233].
وهذا يدل على أهمية الحوار الهادئ والاحترام في اتخاذ القرارات الأسرية.
ولا تخلو الحياة الزوجية من المواقف الصعبة أو التصرفات غير المرغوبة، لذلك دعا الإسلام إلى التحلي بالصبر والتغافل، وعدم تضخيم الأخطاء.
وقد قال النبي ﷺ:”لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر” رواه مسلم، أي لا يُبغضها بسبب صفة واحدة وينسى باقي محاسنها. فالسعادة الزوجية في الإسلام ليست حظًا عشوائيًا أو أمورًا مادية فقط، بل ثمرة من ثمار الالتزام بشرع الله، والسير على هدي النبي ﷺ، والتعامل بحكمة ومودة ورحمة. فمن سلك هذا الطريق ضمن لحياته الزوجية راحة البال، وأسس لبيت مطمئن تسوده السكينة، ويخرج منه جيل صالح يخدم الدين والمجتمع.
- كلمات مفتاحية | أحكام الزواج, احترام الزوج, السعادة الزوجية



