![]()
ماض ثقيل يهدد استقرار الحاضر
- الأسرة المسلمة
- استشارات عائلية
محمد الشرشابي
ماض ثقيل يهدد استقرار الحاضر
- استشارات عائلية
أيتها الأخت الكريمة، إن الزواج ميثاق غليظ، يقوم على المودة والرحمة، ولا يصفو عيشه إلا إذا كان القلب قادرًا على الصفح والغفران. ما تعانين منه هو صورة من صور التعلق بالماضي، حيث تتحول حادثة قديمة إلى ظل يرافقك في كل خلاف جديد، فيضاعف أثره ويشوش على صفاء العلاقة.
من منظور ديني، الصفح من أعظم القربات، قال تعالى: “وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ”. فالغفران ليس هبة للآخر فقط، بل هو تحرير للنفس من أسر الغضب والضغينة. حين تعفين، فإنك تمنحين قلبك راحة، وتفتحين بابًا جديدًا للحياة الزوجية أن تزدهر بلا قيود.
ومن منظور نفسي، فإن تكرار استدعاء المشكلة القديمة يرسخها في الذاكرة ويجعلها حاضرة أكثر مما هي في الواقع. العلاج يبدأ من قرار داخلي واعٍ: أن الماضي قد انتهى، وأنك لن تسمحي له أن يسرق حاضرك. يمكنك أن تستعيني بتمارين ذهنية بسيطة، مثل استحضار صورة إيجابية لزوجك كلما تذكرت تلك المشكلة، أو كتابة مشاعرك في ورقة ثم تمزيقها كرمز للتخلص منها.
أما من الناحية العملية، فحاولي أن تضبطي ردودك عند وقوع خلاف جديد، بأن تمنحي نفسك لحظة صمت قبل الكلام، وتذكري أن الكلمة قد تكون جسرًا أو جدارًا. اجعلي من الحوار وسيلة للتقارب لا ساحة للمعاتبة. ولا بأس أن تصارحي زوجك بما تشعرين به، لكن في إطار طلب المساندة لا في إطار الاتهام، فالمصارحة الصادقة تفتح أبواب التفاهم وتعيد الثقة.
إن زوجك حين ضاق ذرعًا لم يكن ذلك جفاءً، بل هو إنذار محب يريد أن تستمر الحياة بينكما بلا منغصات. فخذي الأمر بجدية، واعتبريه فرصة لإعادة بناء العلاقة على أساس جديد من الصفح والوعي. اجعلي من بيتك سكنًا، ومن قلبك مأوى، ومن ذكرياتك القديمة درسًا لا قيدًا.
- كلمات مفتاحية | الحياة الزوجية, الزواج, تجاوز الماضي



