![]()
كيف تصبح المدرسة مصنعا لإعداد الأمهات القائدات؟
إبراهيم شعبان
كيف تصبح المدرسة مصنعا لإعداد الأمهات القائدات؟
إذا كانت الأسرة هي التربة الأولى لغراس الإيمان، فإن المدرسة هي البستان الذي تُسقى فيه تلك الغراس بماء العلم والأخلاق. فالفتاة المسلمة ليست مجرد طالبة بين جدران الفصل، بل هي أم المستقبل، ومربية الأجيال، وحاملة لواء الدعوة. فكيف تتحول المدرسة إلى حاضنةٍ تخرج لنا فتاياتٍ يعرفن طريق الله، ويُرضين ربًا رحيمًا؟
الركن الأول: التربية الإيمانية – إشعال شمعة القلب
لا تقتصر التربية الإيمانية على حشو الأذهان بالمعلومات، بل هي إيقاد لشمعة المحبة في قلوب الفتيات نحو الله ورسوله. إنها تعليم العقيدة لا كنصوص جامدة، بل كأسرار وجودية تملأ القلب طمأنينة. والاهتمام بالعبادات يصبح تعليمًا لجوهر العبودية، حيث تشعر الفتاة بأن الصلاة لقاء، والصيام رياضة روحية، والذكر أنسٌ دائم.
وربطها بروحانية العبادات يجعل من الدين حياةً تنبض في كل لحظة، لا طقوسًا تؤدى في أوقات محددة.
الركن الثاني: التربية الأخلاقية – نقش الفضائل على جوارح النفس
تعزيز مكارم الأخلاق يصبح فنًا تربويًا عندما يتحول إلى دروس تطبيقية تلامس واقع الفتيات. وقصص الصحابيات لا تروى للإعجاب فحسب، بل لتصبح قدوات حية تسير على الأرض. وتنبيهها إلى خطورة السلوكيات السلبية يكون برفق، كطبيب يحب مريضه فيصف له الدواء.
وغرس قيمة الاحترام للمعلمين والزملاء يصير خلقًا يوميًا، يمارس في الساحات والفصول، فيصبح الدين ليس ما يُقال، بل ما يُفعل.
الركن الثالث: التربية الفكرية – صناعة عقلية ناقدة متزنة
تعليم أسس التفكير الإسلامي يعني صناعة عقل لا يقبل الشبهات، ولا يرفض المستجدات. وإتاحة المجال للأسئلة ليست ضعفًا في التربية، بل قوة ثقة بالحق الذي لا يخاف المناقشة. وتدريس السيرة النبوية وقصص الصحابيات يصبح مرآة ترى فيها الفتاة نفسها، وتتعلم كيف تكون امرأةً تغير العالم من حولها.
الركن الرابع: التربية الاجتماعية – بناء الشخصية المؤثرة
تعليمها بر الوالدين ليس درسًا نظريًا، بل مشروع حياة. وغرس مفهوم الأخوة الإسلامية يتحول إلى سلوك عملي في التعاون داخل الفصل. وتدريبها على تحمل المسؤولية يصنع منها قائدة صغيرة، تتدرب اليوم على قيادة نفسها، لتقود غدًا أجيالًا.
الركن الخامس: التربية النفسية – تقوية الشخصية المتزنة
توجيهها لضبط النفس ليس كبتًا للمشاعر، بل ترويضًا للطاقة. وتعزيز الثقة بالنفس يمنحها الجرعة الإيمانية بأنها خلقت لأمر عظيم. والاهتمام بمشكلاتها رسالة مفادها: “أنتِ مهمة، ومشاعركِ محترمة”.
الركن السادس: التربية الجسدية – العناية بهبة الله
توعيتها بأهمية العناية بصحتها جزء من شكر نعمة الجسد. وتعزيز مفهوم الرياضة توازن بين قوة الروح وقوة الجسد. وتعليمها آداب اللباس الشرعي ليس تقييدًا، بل تحريرًا من سلطان الموضة وأسر الشهوة.
الركن السابع: القدوة الحسنة – عندما تتجسد القيم في أشخاص
أن يكون المعلمون قدوة يعني أن يصبح الدرس مشهدًا حيًا يتكرر كل يوم. والأنشطة التربوية مثل حملات التطوع وحلقات التحفيظ تصير مختبرات تطبيقية للأخلاق. وربط المناهج بالمفاهيم الإسلامية يجعل من كل علمٍ بابًا لمعرفة الله.
- كلمات مفتاحية | المرأة الصالحة, المرأة في الإسلام, المنهج التربوي الإسلامي, تربية الفتاة المسلمة



