![]()
فن التربية بالفسحة… رحلة صغيرة وأثر كبير في تنمية الطفل
- الأسرة المسلمة
- أطفالنا
إبراهيم شعبان
فن التربية بالفسحة… رحلة صغيرة وأثر كبير في تنمية الطفل
التربية ليست مجرد تلقين أو تعليم تقليدي، بل هي فنّ يقوم على التوازن بين الجدّ والمرح، بين التعليم والترويح. ومن أرقى وسائل التربية التي أغفلها كثيرون: فن التربية بالفسحة. فالفسحة ليست وقتًا ضائعًا أو استراحة عابرة، وإنما هي مساحة تربوية ثرية، تتيح للطفل أن يجدد نشاطه، ويكتشف ذاته، ويكتسب مهارات جديدة في أجواء غير روتينية. إنها بمثابة نافذة يطلّ منها على العالم ليختبر الحياة بصورة أوسع وأعمق.
الفسحة من حيث البيئة المكانية
الفسحة الداخلية: تكون في إطار البيئة المألوفة للطفل، كأن تقام داخل المدرسة أو المنزل أو في زيارة قريبة داخل الحي. هذه اللحظات البسيطة تكفي لتجديد نشاطه العقلي والجسدي، وتمنحه شعورًا بالراحة قبل أن يعود إلى نشاطه المعتاد.
الفسحة الخارجية: تتجاوز حدود المكان المألوف، مثل الرحلات المدرسية إلى الحدائق والمتاحف، أو زيارات العائلة إلى أماكن جديدة. هذا النوع يوسع مدارك الطفل، ويعلّمه التكيف مع البيئات المختلفة، ويمنحه خبرات حياتية عملية تزيد من نضجه واستقلاليته.
الفسحة من حيث الغاية
الفسحة التربوية: تهدف إلى غرس القيم الدينية والأخلاقية في نفس الطفل. فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يرافقون أبناءهم في لقاء العلماء والصلحاء، فينشأ الطفل على حب الطاعة والخير. زيارة مسجد، أو مجلس علم، أو مجلس كبار السن من العائلة، كل ذلك يترك بصمة روحية راسخة في وجدانه.
الفسحة التعليمية: تخرج الطفل من قاعة الدراسة التقليدية لتضعه في بيئات جديدة للتعلم، كزيارة المتاحف، والمكتبات العامة، والمراكز العلمية. فيتعلم الطفل بالمشاهدة والتجربة، ويترسخ في ذهنه ما قد لا يرسخ بالشرح النظري.
الفسحة الاجتماعية: تتيح للطفل فرصًا لبناء علاقات صحية مع أقرانه وأسرته والمجتمع. فالاختلاط بالأقارب، أو اللعب مع الجيران، أو مشاركة الأنشطة الجماعية، يقي الطفل من الانطواء، وينمّي قدرته على التعبير عن نفسه والتعاون مع الآخرين.
الفسحة الترفيهية: وهي الأساس في إدخال السرور على نفس الطفل، من خلال اللعب والمرح في بيئات آمنة. فالضحك والمرح ليسا ترفًا، بل حاجة نفسية تساعد الطفل على النمو المتوازن وتخفف من الضغوط اليومية.
أثر الفسح في تنمية شخصية الطفل
إن تنويع الفسح بين التربوية والتعليمية والاجتماعية والترفيهية، يُكسب الطفل ثراءً في التجربة، ويعزز نموه العقلي والوجداني والاجتماعي. فهي تفتح أمامه أفقًا جديدًا للتعلّم غير المباشر، وتبني جسورًا من الثقة مع الآخرين، وتُنمّي ملكة التفكير والتجربة لديه. الفسحة بهذا المعنى ليست مجرد انقطاع عن الدراسة أو الروتين، بل هي وسيلة تربوية متكاملة لصناعة إنسان متوازن، قادر على مواجهة الحياة بوعي ومرح ومسؤولية.
- كلمات مفتاحية | أسس التربية الإسلامية, فن التربية بالفسحة



