![]()
صحبة السوء.. انقياد أعمى نحو موارد الهلاك
- الأسرة المسلمة
- شباب الأمة
إبراهيم شعبان
صحبة السوء.. انقياد أعمى نحو موارد الهلاك
تعد مرحلة المراهقة من أخطر المراحل العمرية وأكثرها تأثيرًا على بناء شخصية الفرد. وفي هذه المرحلة بالذات، تلعب الصحبة دورًا حاسمًا في تشكيل سلوك المراهق وقيمه.
فبينما يمكن للصديق الصالح أن يكون داعمًا وملهمًا، فإن صحبة السوء قد تقوده نحو الانحراف والضياع.
تأثير صحبة السوء على سلوك المراهقين
الصحبة السيئة لا تظهر آثارها على الفور، بل تتسلل تدريجيًا في سلوك المراهق وتصرفاته، ومن أبرز التأثيرات:
الابتعاد عن الأسرة والقيم: يميل المراهق إلى تقليد أصدقائه في كل شيء، فإذا كانوا مستهترين أو مستهزئين بالقيم، سيتبع خطاهم دون تردد.
الانجراف وراء السلوكيات السلبية: كالتدخين، والكذب، والتغيب عن المدرسة، والعنف، نتيجة محاولة كسب القبول داخل “مجموعة الأصدقاء”.
تراجع المستوى الدراسي: غالبًا ما ينشغل المراهق المنجرف مع رفقة السوء باللهو على حساب الدراسة، ما ينعكس سلبًا على تحصيله العلمي.
العزلة عن الأسرة وفقدان الثقة: يرفض المراهق التحدث مع أهله، ويعتبرهم عائقًا أمام حريته، ما يؤدي إلى فجوة كبيرة داخل البيت.
علامات تدل على تأثر المراهق بصحبة سيئة
من المهم أن يلاحظ الوالدان بعض الإشارات التي قد تدل على انجراف الابن نحو رفقة سيئة، منها:
تغيّر مفاجئ في سلوكه أو ألفاظه
الميل للعزلة أو السهر خارج البيت
فقدان الاهتمام بالدراسة أو العبادة
الكذب المتكرر أو إخفاء الهاتف والأسرار
تأثره الشديد برأي أصدقائه دون تفكير
دور الأسرة في الوقاية والعلاج
الحل لا يكمن فقط في منع المراهق من الاختلاط، بل في بناء علاقة ثقة قوية معه، تقوم على التفهم والاحتواء، ومن أبرز طرق العلاج:
بناء جسور من الحوار والثقة: كلما شعر المراهق بالأمان في الحديث مع والديه، قلّ تأثير الآخرين عليه، لذا يجب الإصغاء إليه دون سخرية أو غضب.
المتابعة دون مراقبة خانقة: راقب تحركاته بلطف، واسأله عن أصدقائه باهتمام وليس بصيغة التحقيق. المهم أن يشعر بالاحترام لا بالاتهام.
زرع القيم منذ الصغر: تنشئة الطفل على الأخلاق والقيم الدينية يعزز مناعته الداخلية ضد الانجراف مع السيئين مهما كان ضغطهم.
تقديم البدائل الإيجابية: شجعه على الانضمام إلى الأنشطة الرياضية أو الثقافية، وتوفير بيئة اجتماعية آمنة يختار منها صداقات إيجابية.
تعزيز النموذج القدوة داخل الأسرة: المراهقون يتأثرون بسلوك الكبار. فكن قدوة في تعاملاتك، وسترى الأثر الإيجابي ينعكس على ابنك.
اللجوء إلى الإرشاد الأسري عند الضرورة إذا تفاقمت المشكلة، فاستشارة مختص في التربية أو الإرشاد الأسري خطوة ذكية لحماية مستقبل الابن.
وعليه.. فالمراهق كالسفينة في بحر متلاطم، والصديق هو البوصلة. فإن كانت فاسدة، قادته إلى التيه والضياع، وإن كانت صالحة، أوصلته إلى بر الأمان. وهنا يأتي دور الأسرة في التوجيه والحوار والاحتواء. فحين يشعر المراهق أنه محبوب ومفهوم داخل بيته، يصبح أقدر على تمييز الخير من الشر، ويرفض صحبة السوء بوعي وقناعة.
- كلمات مفتاحية | الشباب المسلم, الشباب المسلم والمسؤولية, صحبة السوء



