![]()
سوء التدبير .. شرارة مادية تلتهم جذوة المودة الزوجية
- الأسرة المسلمة
- البيت
إبراهيم شعبان
سوء التدبير .. شرارة مادية تلتهم جذوة المودة الزوجية
في بناء الأسرة المسلمة، يشكل المال عصب الحياة وقوام العيش، لكنه قد يتحول – إن أُسيء تدبيره – إلى شقاق يهدم البيوت، وخصام يبدد الألفة، وقلق ينسف الاستقرار. فالمال نعمة من الله إن أحسنا استخدامه، ونقمة إن أسأنا إدارته.
الإسراف: التبذير الذي يحول النعمة إلى نقمة
عندما يتحول الإنفاق من تحقيق للحاجات إلى إشباع للرغبات، تبدأ المشكلات في الزحف إلى قلب الأسرة. فالإسراف في الكماليات مع إهمال الضروريات يشبه من يبني قصرًا على رمال متحركة – ظاهره البهاء، وباطنه الانهيار.
آثار الإسراف المدمرة:
- تراكم الديون كالجبال تثقل كاهل الأسرة
- شعور دائم بعدم الأمان يطرد الطمأنينة من البيت
- خلافات متواصلة تشعل نار الفتنة بين الزوجين
ولقد حذر القرآن الكريم من هذا المسلك بقوله تعالى: “إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ“، فجعل التبذير قرينة الشيطان وأخوّة له.
البخل: شح النفس الذي يقتل العاطفة
إذا كان الإسراف مفسدة، فإن البخل آفة لا تقل خطرًا. فبخل الزوج على أهله ليس مجرد تقصير مادي، بل هو جفاف عاطفي، وقسوة قلبية، وجرح للمشاعر.
تداعيات البخل الأليمة:
- حرمان الأسرة من أبسط حقوقها المادية
- إحساس الزوجة بالإهمال وعدم التقدير
- تحول البيت من سكن إلى سجن
وفي المقابل، رفع الإسلام من شأن الإنفاق على الأسرة، وجعله من أعظم القربات، كما في الحديث: “دينارٌ أنفقته على أهلك أعظمها أجرًا“.
فوضى التخطيط: غياب الحكمة في الإدارة
الأسرة بلا تخطيط مالي كالسفينة بلا دفة في بحر هائج – مصيرها الغرق. فغياب الرؤية المالية يؤدي إلى:
- فوضى الإنفاق واختلال الأولويات
- عجز عن مواجهة الطوارئ والأزمات
- وقوع في شرك الديون والفوائد
المنهج الوسط: حلول عملية من الشريعة
لحماية الحياة الزوجية من هذه الآفات، تقدم الشريعة حلولاً عملية:
أولاً: الاعتدال في الإنفاق
كما قال تعالى: “وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ“
ثانيًا: الشورى في القرارات المالية
فمشاركة الزوجة في التخطيط المالي تزيد من الترابط وتقلل الخلافات
ثالثًا: تحديد الأولويات
بتقديم الضروريات ثم الحاجيات ثم الكماليات
رابعًا: الادخار للطوارئ
اتِّباعًا لسنة النبي ﷺ في التخطيط للمستقبل
نحو وعي مالي أسري
إن الإدارة المالية الحكيمة في الأسرة المسلمة ليست مجرد توفير للمال، بل هي عبادة يتقرب بها إلى الله، ووسيلة لحفظ المودة بين الزوجين، وسبب لاستقرار البيت وسعادته. فبحسن التدبير تزدهر الحياة الزوجية، وبالإسراف أو البخل تذبل وتذوي.
- كلمات مفتاحية | الإدارة المالية الأسرية, الاعتدال في الإنفاق, البخل والإسراف, البيت الإسلامي



