![]()
سفور الفتاة وتبرج المرأة
لماذا يرفضه الإسلام؟
إبراهيم شعبان
سفور الفتاة وتبرج المرأة
لماذا يرفضه الإسلام؟
يرفض الإسلام مبدأ السفور والتبرج لما له من آثار سلبية على المجتمع والأسرة، ويعتبره مظهرًا من مظاهر الانحراف عن الفطرة والآداب العامة التي تحفظ كرامة المرأة وتحقق الطهارة في العلاقات بين الجنسين.
وقد جاء رفض الإسلام للسفور والتبرج في إطار منهج متكامل يهدف إلى حماية المجتمع من الفتن والانهيار الأخلاقي.
الستر والحشمة.. مبدأ أصيل في الشريعة الإسلامية
الإسلام دين يدعو إلى الطهارة والعفاف، وقد جعل الحشمة والستر من القيم الأساسية في حياة المرأة المسلمة. فقد قال الله تعالى:
“وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ…” “النور: 31.
وقد أمر الشرع المرأة بعدم إظهار الزينة أمام الأجانب، وجعل الحجاب رمزًا للوقار، وصونًا لها من النظرات والمطامع، ومنعًا للاختلاط غير المنضبط الذي يؤدي إلى فساد العلاقات.
وعندما تظهر المرأة متبرجة في الأماكن العامة، فإن ذلك يؤدي إلى إثارة الفتن، وإضعاف الروابط الأسرية، وتفشي السلوكيات غير السوية.
ويرى علماء الشريعة أن التبرج بوابة للمعصية، حيث يفتح المجال لاختلاط غير مشروع، ويعرض المرأة للتحرش، ويجعلها محط أنظار لا تُحترم فيها كيانها، بل تُعامل كجسد للعرض.
حكمة الإسلام في رفض التبرج
ورفض الإسلام للسفور لا يعني تقييد حرية المرأة أو مصادرة حقوقها، بل جاء حماية لها من الابتذال، وصونًا لكرامتها، ومراعاة لطبيعتها الفطرية. ومن حكمة هذا التوجيه:
حماية المجتمع من الانهيار الأخلاقي.
صون الأسرة من التمزق والغيرة والفتن.
منع تحويل المرأة إلى وسيلة للفت الأنظار.
تثبيت قيمة المرأة باعتبارها شريكة في بناء الأمة، لا جسدًا للتسويق أو المتعة.
وفي الوقت المعاصر، اتخذ التبرج صورًا متعددة، ليس فقط في اللباس الكاشف أو الضيق، بل امتد إلى استخدام الزينة المبالغ فيها، أو الملابس الملفتة، أو أساليب الترويج لمقاييس الجمال عبر وسائل التواصل، ما يُسهم في خلق بيئة سطحية تُقاس فيها المرأة بمظهرها فقط.
وقد نبّه العلماء والدعاة إلى أن هذه المظاهر تخالف تعاليم الإسلام، وتُضعف الإيمان، وتُخرج المرأة من رسالتها الأساسية في العبادة والعطاء الأسري والمجتمعي.
والإسلام لا ينظر إلى المرأة كعورة أو عيب، بل كرّمها بالحجاب والحياء، وجعلها لبنة أساسية في بناء الأمة. وقد كانت النساء في عهد الصحابة مثالًا في الالتزام بالحشمة، دون أن يمنعهن ذلك من المشاركة في العلم والعمل والدعوة.
فالحجاب ليس عائقًا للنجاح، بل هو رمز لهوية المرأة المسلمة، ودليل على تمسكها بدينها وقيمها، ورفضها للتشييء والإغراء.
إن رفض الإسلام للسفور والتبرج نابع من رؤيته الشاملة لحماية النفس والأسرة والمجتمع من الانهيار الأخلاقي. فبالحشمة تُصان القلوب، وبالحياء يُبنى الاحترام، وبالستر يتحقق الاستقرار. وعلى الفتاة المسلمة أن تدرك أن التزامها بالحجاب والوقار ليس عبئًا، بل شرف، وسلوك راقٍ يُرضي الله ويحفظ كرامتها في زمن كثرت فيه التحديات والانحرافات.
- كلمات مفتاحية | الاحتشام, الحياء والعفة في الاسلام, الفتاة المسلمة, تبرج الفتاة, سفور المرأة



