![]()
حين يختبر المراهق دخان التجربة
كيف نحتوي ابننا المدخّن؟
- الأسرة المسلمة
- شباب الأمة
إبراهيم شعبان
حين يختبر المراهق دخان التجربة
كيف نحتوي ابننا المدخّن؟
بين زوايا المدارس وأركان الشوارع، يتسلل دخان السيجارة الأولى إلى حياة بعض المراهقين كأنّه تجربة عابرة، لكنها سرعان ما تتحول إلى عادة قاسية تخنق الجسد والعقل معًا. إنّها ظاهرة تتسع في مجتمعاتنا، حتى غدت من أبرز التحديات التي تواجه الأسر المسلمة في تربية أبنائها وحمايتهم من الانزلاق إلى سلوكيات ضارة تفتك بالصحة والدين. فالمراهق يعيش في مرحلة دقيقة من التحولات النفسية والاجتماعية، يسعى فيها إلى إثبات ذاته، وقد يقع فريسة سهلة لتأثير الأصدقاء أو الإعلام أو غياب التوجيه الأسري.
لماذا يدخّن المراهق؟
الأسباب التي تدفع المراهق إلى التدخين كثيرة، تتشابك فيها الدوافع النفسية والاجتماعية مع ضعف الوعي بخطورة هذه العادة:
- تقليد الكبار: يرى المراهق في والده أو أحد معلميه قدوة يقلّدها دون وعي، فيظنّ أن السيجارة علامة نضج أو هيبة.
- إثبات الذات: بعض المراهقين يربط التدخين بصورة الرجولة والحرية، فيجربه ليؤكد استقلاله عن سلطة الأهل.
- رفقاء السوء: الأصدقاء في هذا العمر يملكون تأثيرًا هائلًا، ومن السهل أن يدفعوه إلى التجربة تحت ضغط الجماعة.
- الفراغ والتفكك الأسري: غياب الحوار والاحتواء داخل الأسرة يجعل المراهق يبحث عن متنفسٍ خارج البيت، فيجد التدخين وسيلة للهروب من مشاكله.
- الإعلام والدراما: حين يُصوَّر المدخّن في الأفلام على أنه جذّاب وناجح، يترسّخ في ذهن المراهق أن التدخين جزء من صورة “النجاح”.
التعامل الحكيم مع المراهق المدخّن
حين يكتشف الوالدان أن ابنهم بدأ يدخّن، فليكن ردّ الفعل أقرب إلى الاحتواء منه إلى الصدام. فالمراهق في هذه المرحلة لا يحتاج إلى صراخ بقدر ما يحتاج إلى من يسمعه ويفهمه.
- القدوة أولًا: لا يمكن للوالد أن ينهى ابنه عن التدخين وهو يدخن أمامه. القدوة الصامتة أقوى من ألف موعظة.
- الحوار لا التحقيق: اسأله بهدوء عن سبب لجوئه إلى التدخين، واستمع أكثر مما تتحدث. حين يشعر أنك تفهم دوافعه، يبدأ باب التغيير بالانفتاح.
- التثقيف الديني والطبي: بيّن له أن التدخين محرّم في الشريعة لما فيه من ضرر بيّن على النفس والمال، وأنه من “إلقاء النفس إلى التهلكة”. أطلعه على الأبحاث الطبية التي تُظهر أثر التدخين على الرئتين والقلب والدماغ.
- البدائل المفيدة: ساعده على ملء فراغه بأنشطة رياضية أو هوايات تتيح له التعبير عن نفسه بشكل صحي. فكل ساعة يقضيها في نادٍ أو مكتبة تُبعده عن دائرة الإدمان.
- البيئة المشجعة: اجعل من البيت مساحة دافئة خالية من الدخان والتوتر. فالمراهق الذي يجد في بيته حبًّا وطمأنينة لن يبحث عنها في سيجارة.
صوت الدين والعلم في صفّ واحد
اتفق العلماء والأطباء على أن التدخين آفة محرّمة شرعًا ومهلكة طبيًا. فالإسلام الذي أمر بحفظ النفس لا يرضى للإنسان أن يدمّر جسده بيده. وقد أفتى العلماء المعاصرون بتحريمه لما يسبّبه من أضرار مؤكدة، أبرزها أمراض السرطان وتصلّب الشرايين وضعف المناعة، فضلًا عن إهدار المال في ما لا ينفع.
أما الأطباء، فقد أكدوا أن من يبدأ التدخين في سن المراهقة يصبح أكثر عرضة للإدمان لاحقًا، لأن دماغ المراهق أكثر حساسية لتأثير النيكوتين.
رسالة إلى الآباء والمربين
المراهق لا يحتاج إلى سيف العقوبة، بل إلى حنان الحكمة. فبدل أن نصرخ في وجهه، فلنفتح له باب التوبة والتغيير. ما زال في الوقت متسع لإنقاذه، وما زال القلب قابلًا للإقلاع.
- كلمات مفتاحية | الاسلام والمراهقة, التواصل مع المراهقين, المراهق المدخن, سلوك المراهقين, شباب الأمة



