![]()
حقوق كبار السن في الإسلام.. دعوة للوفاء والإجلال
- الأسرة المسلمة
- بعد الستين
إبراهيم شعبان
حقوق كبار السن في الإسلام.. دعوة للوفاء والإجلال
ما تزال شريعتنا الغراء تقدم أروع الأمثلة في الإحسان إلى كبار السن ورعاية شؤونهم، إذ لم تُغفل مرحلة الشيخوخة، بل عدّتها مرحلة تحتاج إلى العناية الخاصة، والرعاية الرحيمة، والاحترام الكامل. وقد ضرب النبي أروع الأمثلة في توقير الكبير وإجلاله، حتى قال: “ليس منا من لم يوقر كبيرنا”.
السعداء من حسُن ختامهم
وروى الإمام أحمد والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:”خيركم من طال عمره وحسن عمله، وشرّكم من طال عمره وساء عمله”. فالمعيار الحقيقي لكرامة العبد عند الله ليس في طول العمر فقط، وإنما في جودة العمل واستقامته.
وقد كان الصالحون إذا بلغ أحدهم الأربعين لزم المسجد، وأكثر من التوبة والاستغفار، حرصًا على حسن الخاتمة، أما اليوم فنرى بعض من شاب شعره ووهنت قوته لا يزال غافلًا، منشغلًا بالدنيا، مقصرًا في الصلوات، لاهيًا عن الطاعات، وهو أقرب الناس إلى الموت!
المسنون قدوة المجتمع
وعلى كبار السن أن يدركوا أنهم قدوة لأهلهم وأبنائهم ومجتمعهم، فإن رأوهم أهل طاعة واستقامة زاد حبهم وتقديرهم، وإن وجدوهم في المعاصي والسباب والغيبة والنميمة نفروا منهم، وزال وقارهم.
بل إن المجتمع لا يقبل أن يرى كبير السن مدخنًا أو بذيء اللسان، فكيف بمن يرتكب ما هو أعظم من ذلك؟! فالقدوة لا تُطلب من الشباب فقط، بل من الكبار أولًا، إذ هم الوجهة التي ينظر إليها الجميع.
ومن أشد صور الغفلة أن يكون المرء شيخًا قد ذهب شبابه وقلت شهوته، ومع ذلك يُصر على الفواحش والمعاصي، وقد جاء في الحديث الصحيح: “ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: شيخ زانٍ، وملك كذاب، وعائل مستكبر”.، رواه مسلم والنسائي. فشتان بين من يختم حياته بالتوبة والعمل الصالح، ومن يصرّ على الذنب حتى آخر لحظة.
وقد روي عن الفقيه أبي الطيب الطبري أنه تجاوز المئة من عمره وكان قويًا سليمًا، فقيل له: ما سبب قوتك؟ فقال: “ما عصيت الله بواحدة من جوارحي قط”.
أعمال تُطيل العمر وتبارك في الرزق
ودلّنا النبي الكريم صلي الله عليه وسلم، على أعمال تُبارك في العمر وتزيد في الخير، ومنها: بر الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، وتقوى الله عز وجل، فكما أن المعصية تُنقص العمر والبركة، فالطاعة تجلب الخير والرفعة.
والشيخوخة مرحلة صعبة من العمر، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من “الهرم”، كما في الصحيحين، وكان يقول: “اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والهرم”، وقد حذر من تأخير التوبة حتى يأتي الفقر أو المرض أو الموت أو أرذل العمر.
- كلمات مفتاحية | بعد الستين, حقوق كبار السن, كبار السن



