![]()
حالات الصمت
حالة الصمت التي قد يفضلها الرجل أحيانا، تثير تزمر بعض النساء بسبب طبيعتهن التي تميل إلى الإطناب في المديح والإطراء والتغزل في جمالهن وقوامهن وعقولهن وقلوبهن.
ربما يكن محقات في هذه الرغبة، لكن الذي يغيب عن بعضهن أن الرجل عندما لا يحقق لهن هذه الرغبة، فلا يعني أنه لا يقدرهن، ولكن ربما تمنعه عن ذلك موانع من حقه هو الآخر عليهن أن يقدرنها ويلتمسن له الأعذار فيها، الأمر الذي يقودنا مباشرة إلى ضرورة التعرف على الأسباب التي تدفع الرجال إلى انتهاج هذا السلوك.
فالرجل الصامت في حقيقة الحال لا يبتعد كثيرا عن أن يكون واحدا من شخصيات أربع.
فهو إما يكون صاحب شخصية تميل بطبيعتها إلى الصمت والتأمل، وهو ما يعني أنه يمتلك الكثير من المشاعر والأحاسيس الجديرة بالتقدير والاحترام، لكنه ربما يحتاج من يتفهم شخصيته ويستخرج ما عنده من معان ربما لا تبدو جلية للمحيطين، ولكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى ترجمة ممن تكون لديهم القدرة على التعامل بشفافية تحترم هذا النوع من الخصوصية.
وإما أن يكون صاحب هذه الشخصية المتأملة في عوذ إلى أن يعوض لديه هذه الانعزالية التي تحيطه وتفرض نفسها عليه لطبيعة في شخصيته، يصعب عليه الخروج منها، وهو ما يعني أنه بحاجة إلى من يقدم له ما يشبه الدعم الذي يفك عنه حصار الانعزالية الذي ضربته حوله الظروف.
الجميل في هذه الحالة أنها فور عثورها على هذا الدعم، فإنها تتعلق به تعلقا يكاد يشبه تعلق الصغير بأمه، حيث يجري نوعا من التواصل المحمود عن طريقة يمكن أن تتفجر الكثير من الطاقات الإبداعية التي ما كان أن تستخرج لولا أن مساعدة خارجية استطاعت أن تحفز ما عنده من إمكانيات إبداعية.
هذه الشخصية يجب أن تلفت أنظارنا إلى أن نوعيات من البشر لا يمكنها أن تغرد منفردة، ولكن حتى يبدو لألحاننا وقع على نفوس المحيطين بنا فلابد من مساعدة من نوع خاص تأخذ بيدها إلى عوالم ربما تكون مجهولة بالنسبة لها، رغم أنها في ذات الوقت تعلم كل شيء عن مسالكها ودروبها وخفاياها، لكن ربما هيبة الموقف أو ربما طبيعة ما هي التي تحول دون الوصول إلى هذا الهدف.
أتصور أن المجتمع المحيط يحمل مسؤولية تجاه هذه الشخصية، حتى نتمكن من الاستفادة القصوى من جميع طاقات المجتمع التي يمكن أن يغفل الجميع عنها لو أن كل واحد من أفراده انشغل بنفسه فقط، دون أن يشغل نفسه بالمحيطين به.
المسألة قد تبدو في غاية البساطة إذا ما استطعنا أن نعمق روح التعاون بين والتراحم بيننا وإذا ما تعودنا أن نخصص من أوقاتنا جزءا للسؤول عن الآخرين انطلاقا من القاعدة النبوية المباركة “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”
- كلمات مفتاحية | الصمت, القاعدة النبوية, المجتمع المحيط, حالة صمت, روح التعاون



