![]()
تماسك الأسرة أهم دعائم بناء المجتمع المسلم
- الأسرة المسلمة
- جنة الدنيا
إبراهيم شعبان
تماسك الأسرة أهم دعائم بناء المجتمع المسلم
التربية الحقيقية ليست مجرد اهتمام بمستوى الأبناء التعليمي بقدر ما هي ترسيخ لقيم ومعان من المفترض أن يستقيها الأبناء وهم لا يزالون في المهد، حتى لا نفاجأ بأن أجيالا أصبحت منفصلة عن الواقع تماما وتعيش وحدها في معزل عن مجريات الأحداث.
وإذا كان الهدي النبوي قد ركز على ألا تكون اهتمامات الفرد منصبة على محيطه الخاص غير عابئة بما يحدث للجماعة من حوله، وذلك من خلال حديث النبي صلى الله عليه وسلم “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم” فإن التربية على غير هذا النهج تعد مخالفة صريحة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
كثير من الآباء يعمدون إلى غرس الأنانية في نفوس أبنائهم من خلال تعويدهم على الاستغراق في حب الذات إلى حد يجعلهم لا يبالون بكل مايدور حولهم، ويركنون إلى النزعة الفردية، التي أراها أخطر ما يواجه هذه الأمة، لأن الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية.
ربما يقصد بالقاصية التي نأت بنفسها عن الجماعة ولكن القصد هو التي نأت الجماعة عنها مشيراً إلى أن مسؤولية الأب أن يظل يحدث أبناءه عن جذورهم وعن أفراحهم وأتراحهم حتى يستشعروا خطورة ما يحيط بهم وما يحاك لهم فيستعدوا له أو على الأقل يحترسوا منه، وإلا فإن أجيالا سوف تتلاحق وقد انفصلت عن جذورها وانسلخت عن أصولها، فلا عجب أن تراها تفرط في حقها وفي أرضها وفي عرضها طالما أنها قد تربت على مصلحتها الشخصية المباشرة فحسب، لكن الذي لم يعرفه هؤلاء، أن من اعتاد على التفريط سوف يظل يفرط ويفرط إلى الأبد، سوف يفرط في حق من حوله لأنهم لا يعنونه، ثم يفرط في حق جيرانه لأنهم لا يعنونه، ثم يفرط في حق إخوانه لأنهم لا يعنونه..ثم يفرط في حق نفسه لأنه اعتاد على التفريط ولم يلقنه أحد ثقافة الرفض والإباء.
ويسعى الإسلام للحفاظ على الأسرة من خلال رفع الظلم الذي يقع على أحد أفرادها، لأن هناك ظلما وقع على الزوجات من بعض الرجال والله وضع منهجا لعلاج النشوز الصادر من المرأة يختلف عن علاج النشوز الصادر من الرجل، فبالنسبة لنشوز المرأة قال الله تعالى ” واللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيا كَبِيرًا “، وهي عقوبات متدرجة متراتبة بحيث لا يصح للزوج أن ينتقل من عقوبة إلى التي تليها إلا إذا فشل في العقوبة الأولى وبالطبع لا يحدث هذا من الأزواج حاليا وهذا سببه الجهل والابتعاد عن أحكام الشريعة…أما نشوز الرجل، فقد قال الله تعالى ” وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يصْلِحَا بَينَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَير” كرر الله كلمة الصلح ثلاث مرات ولم ترد كلمة الطلاق مرة واحدة أو عقوبة للرجل مرة واحدة، ولأن الله سبحانه وتعالى يعلم أن المرأة قد تظن أن في ذلك ظلما واقعاً عليها إذ كيف يكون علاج نشوز الرجل بالصلح قال تعالى ” وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا”.لذلك أنصح المرأة بأن تبادر هي بالتصالح حتى وأن كان الحق معها، فالأسرة ليست زوجا أو زوجة ؛ بل الأولاد لذلك ينبغي أن يكون هناك تضحية خاصة من الأم فالجنة تحت أقدام الأمهات.
وقد وضع الإسلام الأسس التي تنظم العلاقة بين أفراد الأسرة، فقد نظم الإسلام هذه العلاقة عن طريق الزواج المشروع، ومنع كل علاقة غير مشروعة، فالأسرة هي الوعاء الذي يلتقي فيه إنسانية إنسان بإنسانية إنسانة، لأن هناك انحرافا وخللا في معاملة بعض الأزواج لزوجاتهم باعتبار أن الزوجة مجرد وعاء يلقي فيه الزوج نطفته وليس لها دور في الحياة إلا ذلك، والله سبحانه وتعالى بين أن الزوجة هي (لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)، لم يقل سبحانه وتعالى لتسكنوا عندها، وإنما “إلى” للغاية والغاية هنا هي السكن الروحي والسكن المادي معاً، حينما يقول لتسكنوا عندها يقصد سكن الأجسام، لكن حينما يقول(لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) يقصد سكن الأرواح وسكن
- كلمات مفتاحية | الأسرة المسلمة, تماسك الأسرة



