![]()
بين مشاهد الكوميديا ورسائل الغيب.. حلمٌ يكشف ما وراء الصورة
- الأسرة المسلمة
- تفسير الأحلام
إبراهيم شعبان
بين مشاهد الكوميديا ورسائل الغيب.. حلمٌ يكشف ما وراء الصورة
- تفسير الأحلام
يحمل هذا الحلم تداخلاً واضحًا بين عالمين: عالم الخفة الظاهرة الذي ترمز إليه مشاهد الفيلم الكوميدي، وعالم الحقيقة العميقة التي يمثلها وجود الشخصيتين داخل المقابر. هذا التناقض ليس عشوائيًا، بل يشير إلى حالة نفسية يعيشها الرائي تتأرجح بين الانشغال بالمظاهر، وبين البحث الداخلي عن معنى أعمق للحياة.
تصوير الفيلم يعكس مرحلة ملتبسة يختلط فيها الواقع بالتمثيل، ويكون الإنسان فيها محاطًا بالمشاهد المتتابعة التي تتطلب منه دورًا أو موقفًا لا يشبه تمامًا ما بداخله. والحديث مع كاتب السيناريو رمز لرغبة الرائي في فهم ما وراء الأحداث، أو محاولة قراءة السيناريو الحقيقي لحياته بدل الاكتفاء بدور المتلقي.
أما جلوس الكاتب وقريبه بين المقابر كأنها حديقة فهو رمز يشي بالطمأنينة أكثر مما يوحي بالخوف. قد يعبّر عن أن القريب الذي ظهر في المنام في وضعٍ مريح هو في حالٍ طيبة عند ربّه، أو أن الرائي يتلقى رسالة تقول له: إن الحقائق الكبرى ليست مصدر رهبة، بل قد تكون بابًا لحكمة واستقرار داخلي.
وطواف الرائي حولهما بالدراجة دون أن يراه أحد يدلّ على شعورٍ دفين بالانعزال أو المراقبة من بعيد، كأن الرائي يتابع أحداث الحياة دون انخراط كامل فيها، أو يعيش حالة بحث عن مسار جديد ولكنه لم يحسم دخوله إليه بعد.
في مجمله، يدعوه الحلم إلى إعادة ترتيب المشهد الداخلي: ألا يكتفي بالفيلم الكوميدي الذي تفرضه ضوضاء الحياة، وألا يغرق في ثقل المقابر كرمز للتأمل الصامت، بل أن يوازن بين الحركة والفهم، بين المشاركة والملاحظة، وأن يضع هو بنفسه سيناريو أيامه بدل الاكتفاء بمشاهدتها من الخارج.



