![]()
بين التدين والابتلاء الخفي.. كيف أقاوم شهوة النظر ومتابعة المحرمات؟
- الأسرة المسلمة
- استشارات عائلية
محمد الشرشابي
بين التدين والابتلاء الخفي.. كيف أقاوم شهوة النظر ومتابعة المحرمات؟
- استشارات عائلية
أيها السائل الكريم، إن ما تشعر به من تأنيب وضيق هو في حد ذاته علامة حياة قلبك، فالقلب إذا مات لم يعد يميز بين الطاعة والمعصية. لكن ابتلاءك بالنظر المحرم ومتابعة المقاطع الإباحية يحتاج إلى معالجة جادة تجمع بين البعد الديني والبعد النفسي.
من الناحية الدينية، فإن الله تعالى أمر بغض البصر فقال: “قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم”، فغض البصر ليس مجرد تكليف، بل هو تزكية للنفس وحماية للقلب من التلوث، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: “العينان تزنيان وزناهما النظر”، فالنظر أول سهم من سهام الشيطان، وما يتبعه من شهوة يجرّ إلى معاصٍ أكبر.
أما من الناحية النفسية، فإن الإدمان على هذه العادة يخلق دائرة مغلقة: يبدأ بالفضول، ثم يتصاعد إلى رغبة، ثم يتحول إلى سلوك متكرر، يعقبه شعور بالذنب، ثم يعود المرء إلى السلوك نفسه ليخفف من ضغط الشعور بالذنب. كسر هذه الدائرة يحتاج إلى بدائل عملية:
- إشغال النفس بالأنشطة النافعة، من رياضة أو قراءة أو صحبة صالحة.
- تقليل الخلوة الطويلة أمام الأجهزة، فالوحدة مع الإنترنت هي بيئة خصبة للانزلاق.
- ملء القلب بالذكر والقرآن، فالنفس إذا لم تُشغل بالحق شغلت بالباطل.
كما أن الزواج، لمن استطاع إليه سبيلاً، هو من أعظم ما يعين على العفة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج”، فإن لم يستطع فعليه بالصوم، فهو وقاية للنفس وكبح للشهوة.
تذكر أن الشيطان يهوّن المعصية قبل وقوعها، ثم يعظمها بعد وقوعها ليغرقك في اليأس. فلا تستسلم لليأس، بل اجعل من شعورك بالذنب دافعاً للتوبة والرجوع، وكرر الاستغفار، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.



