![]()
بيت العائلة.. ضوابط شرعية لحماية خصوصية الزوجة
- الأسرة المسلمة
- البيت
إبراهيم شعبان
بيت العائلة.. ضوابط شرعية لحماية خصوصية الزوجة
يُعد السكن في بيت العائلة ظاهرة شائعة في بعض المجتمعات العربية، حيث يعيش الزوجان في مسكن مشترك مع أهل الزوج، إما لضيق ذات اليد أو مراعاة لظروف اجتماعية معينة. لكن هذه الصيغة السكنية تثير تساؤلات كثيرة حول مدى مشروعيتها، وضوابطها الشرعية، وأثرها على خصوصية واستقرار الحياة الزوجية، خاصة فيما يخص الزوجة.
هل يُلزم الزوج زوجته بالعيش مع أسرته؟
أوضح علماء الشريعة الإسلامية أن من حقوق الزوجة على زوجها أن يوفر لها سكنًا مستقلًا آمنًا، يتوفر فيه الحد الأدنى من الخصوصية والراحة النفسية. وأكدوا أن الأصل في السكن أن يكون خاصًا بالزوجين فقط، حتى وإن كان متواضعًا.
وقد استدلوا بقول الله تعالى: “أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُم مِّن وُجْدِكُمْ” وهو ما يدل على أن الزوج مُلزم بتوفير مسكن مناسب للزوجة بحسب استطاعته، ولكن بشرط أن تتحقق فيه معاني الخصوصية.
متى يجوز السكن مع أهل الزوج؟
السكن مع أهل الزوج جائز شرعًا إذا تم برضا الزوجة، وتوفرت فيه شروط السلامة النفسية والمعنوية، ولم يتسبب في أذى لها. فإذا وافقت الزوجة على السكن في بيت العائلة دون إجبار، ولم تتعرض لمضايقات أو تدخلات تمس خصوصيتها أو حياتها مع زوجها، فلا مانع شرعًا من ذلك.
لكن في حال عدم رضا الزوجة أو تعرضها للإهانة أو الضغط النفسي بسبب العيش مع أهل الزوج، فإن من حقها شرعًا أن تطلب السكن المستقل، ويجب على الزوج الاستجابة لذلك ما دام قادرًا.
ضوابط شرعية لحماية خصوصية الزوجة
حدد علماء الفقه عدة ضوابط يجب مراعاتها في حال سكن الزوجين مع أهل الزوج، أبرزها:
الخصوصية التامة للزوجة في غرفتها ومعيشتها، وعدم السماح لأي طرف آخر بالتدخل في شؤونها الخاصة.
منع الاختلاط غير المبرر، خاصة إذا كان في البيت شباب غير محارم للزوجة، وهو ما يحرم شرعًا.
الحفاظ على الاحترام المتبادل، وعدم تعريض الزوجة للإهانة أو الانتقاد من أهل الزوج.
العدل من الزوج في التعامل بين زوجته وأهله، وعدم تفضيل طرف على حساب الآخر، منعًا للظلم والمشاكل.
وفي النهاية، تبقى مسألة السكن مع أهل الزوج قضية ترتبط بظروف كل أسرة، لكن الشريعة الإسلامية وضعت معايير واضحة لحماية خصوصية الزوجة وضمان كرامتها. والتوازن بين برّ الأهل وحقوق الزوجة هو الأساس الذي يجب أن يبني عليه الزوج قراراته، حتى تسود المودة ويستقر البيت.
فالزوجة شريكة حياة، ولها حق السكن الآمن والعيش الكريم، كما للأهل حق التقدير والاحترام، لكن لا يجوز بأي حال أن تكون الزوجة ضحية ضغط أو نزاع لا ذنب لها فيه.
- كلمات مفتاحية | الزوج الصالح, الزوجة الصالحة, بيت العائلة, خصوصية الزوجة



