![]()
برّ الوالدين بعد الستين.. رعاية العمر وامتحان الوفاء
- الأسرة المسلمة
- بعد الستين
إبراهيم شعبان
برّ الوالدين بعد الستين.. رعاية العمر وامتحان الوفاء
مع بلوغ الوالدين سن الستين، يدخل الأبناء مرحلة جديدة من الاختبار الإيماني والأخلاقي، إذ يتضاعف واجب البر والرعاية، ويشتد الاحتياج إلى الصبر والرحمة. فالإسلام لم يجعل بر الوالدين مقيدًا بعمرٍ أو حال، بل أوصى به في كل مراحل الحياة، وجعل الكبر ميدانًا عظيمًا يتجلى فيه الوفاء والاعتراف بالجميل. قال الله تعالى: “إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا” [الإسراء: 23].
الاحترام والتقدير في القول والعمل
الشيخوخة تُضعف الجسد، لكنها تزيد الوالدين مقامًا في القلوب، لذا يجب أن يُقابَلا بتوقير دائم، لا بعبارات مجردة بل بأفعال صادقة، فيُشعِر الأبناء والديهم أن مكانتهم محفوظة، وقيمتهم عالية، مهما ضعفت قدراتهم أو قلّ عطاؤهم.
الصبر والرفق في التعامل
قد يصحب التقدم في العمر شيء من النسيان، أو تكرار الحديث، أو سرعة الغضب. وهنا يبرز امتحان الصبر للأبناء، فلا يُقابل ذلك بالضيق أو الجفاء، بل بالرفق واللين، تأسّيًا بقول النبي ﷺ: “ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا” [رواه الترمذي].
العناية الصحية والنفسية
سن الستين وما بعده قد يحمل أمراضًا مزمنة أو احتياجات خاصة، مما يستلزم متابعة طبية مستمرة ورعاية بدنية دقيقة. لكن الرعاية النفسية لا تقل أهمية؛ فالكلمة الطيبة، والدعم المعنوي، وتشجيعهم على نشاطات بسيطة، تزرع في قلوبهم الطمأنينة والرضا.
الاستماع إلى خبراتهم وحكمتهم
الآباء والأمهات في هذا العمر يملكون رصيدًا من التجارب الحياتية الثمينة. الإصغاء إلى آرائهم يرفع من معنوياتهم ويمنحهم شعورًا بالقيمة، ويعمّق الروابط الأسرية، كما يُفيد الأبناء بخبرات لا تقدّر بثمن.
الاستقلالية والكرامة الإنسانية
على الرغم من حاجتهم إلى المساعدة، إلا أن الحفاظ على استقلاليتهم في بعض الأمور يُشعرهم بالكرامة والسيطرة على حياتهم. فإتاحة الفرصة لهم للاختيار والمشاركة في القرارات اليومية تعبير صادق عن البر.
مشاركة روحية واجتماعية
ينبغي تشجيع الوالدين على الاندماج في الأنشطة الروحية والاجتماعية، كحضور المسجد، أو المشاركة في المجالس العائلية، حتى لا يشعروا بالعزلة. فالانتماء إلى المحيط يمنحهم حياة أهنأ وطمأنينة أكبر.
الدعاء وحفظ اللسان
الدعاء لهما في السر والعلن من أعظم صور البر، فقد علّمنا الله أن نقول: “وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا” [الإسراء: 24]. وكذلك حفظ اللسان من الجدال أو إثارة النزاعات يضمن أن تكون شيخوختهم محاطة بالسكينة والمحبة.
- كلمات مفتاحية | بر الوالدين, سن الستين



