![]()
الوجهان المتناقضان..
ابتسامة الخارج وعبوس الداخل
- الأسرة المسلمة
- قوامون
إبراهيم شعبان
الوجهان المتناقضان..
ابتسامة الخارج وعبوس الداخل
في المجالس العامة وبين الأصحاب، يظهر بعض الرجال في أبهى صورة: ضحكات تتعالى، كلمات رقيقة، ووجه بشوش يفيض باللطف. يراه الناس في الخارج مثالاً للرجل الاجتماعي الذي يملك القدرة على إدخال السرور على من حوله. لكن هذه الصورة المشرقة كثيراً ما تنقلب حين يعود إلى بيته، حيث لا يرى أهله منه إلا وجهاً عابساً، وضيقاً يملأ الأجواء، وصوتاً مرتفعاً يجرح السكينة، أو صمتاً قاتلاً يطفئ دفء البيت. هنا تتجلى المفارقة المؤلمة: رجل يوزع الابتسامات في الخارج، لكنه يبخل بها على أقرب الناس إليه.
نقد النموذج المزدوج
هذا النموذج ليس مجرد خلل سلوكي، بل هو صورة من صور النفاق الاجتماعي، حيث يُقدَّم للناس وجه لطيف بينما يُحجب عن الأهل وجه الرحمة. إن النقد هنا لا يهدف إلى التشهير، بل إلى كشف خطورة هذا التناقض الذي يُحوّل البيت إلى ساحة توتر، ويزرع في نفوس الزوجة والأبناء شعوراً بالخذلان. فكيف يُعقل أن يكون الرجل رقيقاً مع الغرباء، قاسياً مع أهله الذين هم أحق الناس بحسن المعاملة؟
موقف الإسلام من هذا السلوك
الإسلام نهى عن هذا النموذج بوضوح، إذ جعل حسن الخلق مع الأهل معياراً للإيمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”. فالمعيار الحقيقي ليس في المجالس العامة ولا في الأسواق، بل في البيت حيث تُختبر الرحمة والصدق. القرآن الكريم أيضاً دعا إلى السكن والمودة، وجعلها أساس العلاقة الزوجية، فلا مكان للعبوس أو القسوة في بيت يُفترض أن يكون مأوى للراحة والطمأنينة.
العلاج: إعادة التوازن إلى الداخل
المعالجة تبدأ من وعي الرجل بأن أهله أولى الناس بابتسامته ولطفه، وأن البيت ليس مكاناً لتفريغ الضيق بل موضعاً لبناء السكينة. على الرجل أن يتعلم أن يوازن بين ضغوط الخارج ودفء الداخل، وأن يقدّم لأسرته ما يقدّمه لأصحابه وأكثر. الحوار الهادئ، والاعتراف بالخطأ، والتمسك بالقيم الإسلامية في الرحمة واللين، كلها خطوات تعيد للبيت روحه، وتجعل الرجل صادقاً في صورته أمام الناس وأمام أهله على السواء.
- كلمات مفتاحية | الإسلام ونهى, الرجل المزدوج, العبوس في البيت, العلاج, المودة والرحمة, خيركم لأهله



