![]()
الهجر بين الزوجين.. جراح صامتة تهدد كيان الأسرة
- الأسرة المسلمة
- جنة الدنيا
إبراهيم شعبان
الهجر بين الزوجين.. جراح صامتة تهدد كيان الأسرة
العلاقة الزوجية ميثاق غليظ يقوم على المودة والرحمة، وقد جعلها الله سكنًا وطمأنينة للطرفين، فإذا أصابها شرخ أو وهن، انعكس ذلك على النفس والأسرة والمجتمع بأسره. ومن أبرز المشكلات التي قد تتسلل إلى هذه العلاقة الهجر بين الزوجين، وهو جفاء قد يبدأ صامتًا لكنه سرعان ما يترك جراحًا عميقة في القلوب.
مفهوم الهجر وأبعاده في الإسلام
الهجر في سياق الحياة الزوجية قد يأخذ صورًا متعددة؛ كالهجر في الفراش، أو الصمت وقطع الكلام، أو الامتناع عن الجماع. ورغم أن الإسلام أشار إلى الهجر كوسيلة علاجية في حالة نشوز الزوجة، فإن ذلك مشروط بكونه مرحليًا ومؤقتًا، لا يُراد منه الإيذاء، بل الإصلاح. يقول الله تعالى:
﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: 34].
فالغاية هنا التقويم لا العقوبة، والعودة لا القطيعة، لذلك شدد الفقهاء على أن استمرار الهجر دون مسوّغ مشروع يعد ظلمًا ومخالفة لهدي الإسلام.
أشكال الهجر بين الزوجين
هجر المضاجعة: بأن يبتعد أحد الزوجين عن مشاركة الآخر فراشه.
هجر المعاشرة: بالامتناع عن العلاقة الزوجية رغم الحياة تحت سقف واحد.
هجر الكلام: وهو الأصعب أثرًا، حيث يتوقف الحوار وينقطع التواصل، فيتحول البيت إلى جدران صامتة بلا دفء ولا حياة.
الآثار النفسية والاجتماعية للهجر
الهجر لا يقتصر ضرره على الزوجين، بل يمتد إلى الأبناء والأسرة بأكملها:
القلق والتوتر المستمر الذي ينهك الطرفين ويؤثر على أدائهما في الحياة.
الغضب والعصبية، بما قد يفتح أبواب النزاع والشجار وربما العنف الأسري.
العزلة والانطواء، إذ يخشى الأبناء أو الأزواج مواجهة المجتمع بنظراته وأسئلته.
تفكك الروابط الأسرية، وهو أخطر النتائج، إذ يُمهد لانفصال عاطفي قد يتطور إلى انفصال واقعي.
نحو علاج يداوي الجراح
تحمل المسؤولية: إدراك أن الأسرة أمانة وأن الخلاف لا ينبغي أن يكون معول هدم.
الحوار الهادئ: انتظار هدوء النفوس قبل النقاش، فالقلوب إذا التهبت أعمت البصائر.
استخدام الهجر بحكمة: كوسيلة علاجية مؤقتة، لا كحالة دائمة تؤجج الخلاف.
تعزيز التواصل والرحمة: فالكلمة الطيبة واللمسة الحانية أقدر على إذابة الجليد من أي وسيلة أخرى.
والحقيقة أن الهجر بين الزوجين سلاح ذو حدين؛ إن استُخدم في موضعه كان دواءً يقوِّم، وإن طال أمده صار داءً يفتك بالأسرة. لذلك كان لا بد من الحكمة والروية، والحرص على بقاء جسور المودة قائمة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].
- كلمات مفتاحية | الحياة الزوجية في الإسلام, الخلافات الزوجية, الهجر بين الزوجين



