![]()
الهجر الروحي.. أجساد حاضرة ومشاعر غائبة
- الأسرة المسلمة
- البيت
محمد الشرشابي
الهجر الروحي.. أجساد حاضرة ومشاعر غائبة
الهجر الروحي بين الزوجين هو ذلك الفراغ الصامت الذي يتسلل إلى البيوت، حيث يظل الزوجان حاضرين بأجسادهما، لكن أرواحهما غائبة عن اللقاء. إنه غياب التواصل العاطفي والوجداني، حيث تتحول العلاقة إلى مجرد مشاركة يومية بلا دفء ولا حوار، فيغدو البيت مكانًا للسكن الجسدي لا للسكن النفسي الذي أراده الله تعالى حين قال: “لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة”. هذا النوع من الهجر قد يكون أشد قسوة من الهجر المادي، لأنه يقتل المعنى العميق للعلاقة ويجعلها قشرة بلا مضمون.
انعكاسات الهجر الروحي على الأسرة والمجتمع
حين يغيب البعد الروحي، تتأثر الأسرة كلها، فينعكس ذلك على الأبناء الذين يعيشون في بيئة باردة المشاعر، فيتعلمون أن الحب مجرد كلمات لا تُترجم إلى أفعال. كما أن المجتمع يتأثر، إذ إن الأسرة هي اللبنة الأولى في بنائه، فإذا ضعفت الروابط داخلها، انعكس ذلك على قوة المجتمع وتماسكه. الهجر الروحي يخلق عزلة داخلية، ويجعل الزوجين يعيشان حياة مزدوجة: ظاهرها استقرار، وباطنها فراغ عاطفي يهدد بالانفجار أو الانهيار.
معالجة الإسلام للهجر الروحي
الإسلام لم يغفل هذا الجانب، بل وضع أسسًا واضحة لبناء علاقة متوازنة تقوم على المودة والرحمة. فقد دعا إلى حسن المعاشرة، وإلى الكلمة الطيبة التي تذيب الجليد بين القلوب، وإلى الاهتمام بالجانب النفسي والعاطفي كما بالجانب المادي. النبي صلى الله عليه وسلم كان مثالًا في التعبير عن مشاعره لزوجاته، وفي مشاركة تفاصيل الحياة اليومية معهم، ليؤكد أن الزواج ليس عقدًا شكليًا، بل هو ميثاق غليظ يقوم على المشاركة الروحية قبل أي شيء آخر. كما أن الإسلام جعل الحوار والرفق أساسًا لحل الخلافات، حتى لا يتحول الصمت إلى جدار عازل بين الزوجين.
استعادة الدفء الروحي بين الزوجين
الهجر الروحي ليس قدرًا محتومًا، بل يمكن تجاوزه بإحياء لغة القلوب، والعودة إلى البساطة التي تجمع الأرواح قبل الأجساد. الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة، كابتسامة صادقة أو كلمة حانية، قد يكون كافيًا لإعادة بناء الجسور. كما أن تخصيص وقت للحوار بعيدًا عن ضغوط الحياة يعيد للبيت روحه، ويجعل العلاقة أكثر عمقًا وصدقًا. الإسلام يوجه الزوجين إلى أن الحب فعل يومي، وأن الرحمة ليست مجرد شعور، بل ممارسة تُترجم في السلوك، لتظل الأرواح حاضرة كما الأجساد.
- كلمات مفتاحية | الأسرة, الأسرة المسلمة, الإسلام, الحب في الإسلام, الحوار الزوجي, الزوجين, السكن النفسي, المودة والرحمة, الهجر الروحي, معالجة الخلافات



