![]()
الميول العاطفية عند المراهقين.. مشاكل ملحة وحلول
- الأسرة المسلمة
- شباب الأمة
إبراهيم شعبان
الميول العاطفية عند المراهقين.. مشاكل ملحة وحلول
تعد مرحلة المراهقة من الفترات الحساسة في حياة الإنسان، حيث يتغير فيها الجسم والعقل وتنمو مشاعر جديدة تجاه الجنس الآخر. في هذه المرحلة، يبدأ المراهقون في تجربة مشاعر الانجذاب العاطفي، لكن هذه المشاعر قد تكون غير واضحة أو متشابكة نظرًا لعدم امتلاكهم الوعي الكافي أو المعلومات السليمة عن العلاقات العاطفية.
وخلال فترة الطفولة، تكون نظرة الطفل للجنس الآخر نظرة بريئة تتسم بالصداقة البريئة واللعب فقط، لكنها تبدأ بالتغير تدريجيًا في فترة المراهقة، حيث يلاحظ المراهقون تنامي مشاعر الانجذاب العاطفي والتعلق بالجنس الآخر.
وفي حين أن هذه المرحلة طبيعية، فإنها قد تحمل معها تحديات كبيرة بسبب نقص الوعي والمعلومات المغلوطة التي قد يكتسبها المراهقون من المجتمع المحيط بهم.
وفي هذا السياق، يأتي توجيه الإسلام ليحفظ كرامة الفرد ويحميه من الوقوع في فتن العلاقات العاطفية المحرمة. فقد أمر الإسلام النساء بالستر وعدم الخضوع بالقول، كما جاء في قوله تعالى: “يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ” [الأحزاب: 32].
القلق الأسري
ومع نمو هذه المشاعر العاطفية عند المراهقين، قد يبدأ بعض الآباء في القلق عند رؤية تغييرات في سلوك أبنائهم. وهنا يُظهر أهمية دور الأسرة في توجيه الأبناء واحتواء مشاعرهم، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة.
الآثار السلبية للعلاقات العاطفية في المراهقة:
لا تقتصر تأثيرات العلاقات العاطفية على المشاعر فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب متعددة من حياة المراهقين:
الضغوط النفسية، حيث يتعرض المراهق لضغوط نفسية بسبب مشاعر متضاربة نحو الجنس الآخر، مما قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات متهورة تؤثر عليه وعلى الآخرين.
وانخفاض الأداء الأكاديمي: العلاقات العاطفية قد تشتت انتباه المراهق وتؤثر على قدرته على التركيز، مما قد يؤدي إلى انخفاض مستواه الدراسي.
العزلة النفسية: تجارب الانفصال العاطفي قد تُحدث صدمات نفسية للمراهق، مما يسبب له قلقًا وتوترًا وقد يفضّل العزلة.
دور الأسرة في الإرشاد
والأسر تلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل فهم المراهق للعلاقات العاطفية وتوجيهه نحو الأساليب السليمة في التعامل مع هذه المشاعر.
ومنها الحوار المبكر: من المهم أن يتحدث الآباء مع أبنائهم عن العلاقات وآدابها منذ الصغر، بحيث يشعر المراهق بالأمان عند الحديث عن مشاعره عندما يمر بتجربة مشابهة.
والتوعية الدينية: يجب أن يعرف المراهقون حكم الإسلام في العلاقات بين الجنسين، وأن يتفهموا الآثار السلبية التي قد تترتب على الانغماس في العلاقات العاطفية المحرمة.
واختيار الأصدقاء: يجب على الآباء مراقبة أصدقاء المراهقين، والابتعاد عن أولئك الذين قد يؤثرون عليهم سلبًا في سلوكهم وعلاقاتهم.
وتقوية العلاقة الأسرية: من الضروري بناء علاقة طيبة مليئة بالحب والاحترام بين الآباء والأبناء، بحيث يجد المراهق الدعم العاطفي داخل أسرته.
والاستثمار في الأنشطة المفيدة: تشجيع المراهقين على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والدينية يمكن أن يكون له دور كبير في توجيه طاقاتهم نحو أمور نافعة.
ومن المهم أن تدرك الأسر أن مرحلة المراهقة هي مرحلة طبيعية من النمو، وأن احتواء المراهقين ودعمهم في هذه الفترة يساهم بشكل كبير في تشكيل شخصياتهم بشكل سليم.
كما يجب على الأسر أن تكون مستعدة للحوار مع أبنائهم عن القضايا العاطفية، دون تجنب أو صمت، فالتربية القائمة على التواصل والاحترام المتبادل تضمن بناء علاقة قوية ومتوازنة بين الآباء والأبناء.
- كلمات مفتاحية | أعراض المراهقة, الاسلام والمراهقة, التمرد عند المراهقين, مرحلة المراهقة



