![]()
المسنات.. خبرات متراكمة تغتالها العزلة والتهميش
- الأسرة المسلمة
- بعد الستين
إبراهيم شعبان
المسنات.. خبرات متراكمة تغتالها العزلة والتهميش
بلوغ المرأة الستين لا يعني النهاية، بل بداية مرحلة جديدة من الحكمة والخبرة، وفي مجتمعاتنا، قد تُهمّش السيدة العجوز، وتُحصر في الزوايا، رغم أنها منبع حنان وتاريخ من التضحيات. والتعامل معها يحتاج وعيًا واحتواءً، يجمع بين الاحترام والدعم النفسي والرعاية الصحية.
الاحترام أولًا.. لا تُنقصه الشيخوخة
المرأة العجوز، أمًّا كانت أو جدة، تحتاج إلى التقدير الذي يحافظ لها على كرامتها ومكانتها.فمن الخطأ معاملتها كمجرد “عاجزة”، أو التحدث إليها بصوت مرتفع دون حاجة، أو تجاهل آرائها،بل يجب الإصغاء لها، استشارتها في شؤون العائلة، وتقدير تجربتها الثرية، فهي كنز لا يُقدّر بثمن.
وبعد سن الستين، قد تشعر السيدة العجوز بالوحدة أو بعدم الأهمية، خاصة إذا قلّ التواصل مع الأبناء أو غاب شريك العمر.وهنا يأتي دور العائلة في منحها الدعم النفسي: الحديث اليومي معها، مشاركتها في المناسبات، إشراكها في رعاية الأحفاد، والابتعاد عن عزلها.
وتزداد الحاجة إلى المتابعة الطبية بعد الستين، خصوصًا في حالات أمراض مثل الضغط، السكر، وهشاشة العظام.ولذلك، يجب ضمان زيارات دورية للطبيب، وتوفير الأدوية بانتظام، وتعديل النظام الغذائي بما يلائم صحتها.كما يجب أن يكون المسكن مهيّأ لتفادي السقوط أو التعب، كتوفر الحمام الآمن والمرافق السهلة الاستخدام.
ومن الخطأ اعتزال السيدة العجوز للحياة الاجتماعية.بل على العكس، تشجيعها على حضور المناسبات العائلية، أو المشاركة في لقاءات نسوية أو دور تحفيظ القرآن، يمنحها إحساسًا بالانتماء والتقدير.كما أن الاستفادة من وقتها في تعليم الصغار أو الحياكة أو الطبخ يخلق شعورًا بالعطاء والاستمرارية.
وقد تختلف نظرة كبار السن لبعض القضايا الحديثة، وهنا لا يجب السخرية من آرائهم أو فرض الواقع الجديد بالقوة.
بل يُراعى سنّهم في الحديث والنقاش، ويُستخدم الأسلوب الهادئ والشرح المتدرج، مع احترام آرائهم حتى إن خالفت توجهات الشباب.
السيدة العجوز ليست عبئًا بل بركة، وحضورها في البيت يعمّره بالمحبة والدعاء والخبرة.حسن التعامل معها ليس فقط عرفًا اجتماعيًا، بل عبادة يُثاب عليها المسلم.وبقدر ما نُحسن إليها اليوم، سيُحسن إلينا من بعدنا غدًا.فلنكن أوفياء لمرحلة تستحق كل رعاية، ولنردّ الجميل لمن منحونا العمر.
- كلمات مفتاحية | المسنات, بعد الستين, سن الستين



