![]()
المسجد.. روحانية تزكّي النفس وتُهذّب السلوك
- الأسرة المسلمة
- التربية الإسلامية
إبراهيم شعبان
المسجد.. روحانية تزكّي النفس وتُهذّب السلوك
المساجد هي أطهر البقاع وأحبها إلى الله، جعلها سبحانه منارات للهداية، ومواطن للسكينة، ومجالس للذكر والعلم والعبادة، ولأنها بيوت الله، فإن دخولها والتصرف فيها يستوجب أدبًا عظيمًا وسلوكًا يليق بجلال المكان وقدسيته.
وقد أرشدنا الإسلام إلى جملة من الآداب التي ينبغي مراعاتها في المساجد؛ من الطهارة، وخفض الصوت، وتعظيم شعائر الله، واحترام المصلين، وغيرها مما يحفظ للمسجد هيبته ويجعل منه بيئة روحانية تزكّي النفس وتُهذّب السلوك.
والمسجد هو بيت الله الذي يشرّف المسلم بالتوجه إليه بالخشوع والوقار، ليس فقط لأداء الصلاة، بل للتقرّب إلى الله بالذكر والتعلم.
ولما له من قدسية وروحانية، فرضت الشريعة الإسلامية آدابًا خاصّة تنظم سلوك المصلّي والزائر على حد سواء، فتزيد من أجر العبادة وتحفظ حرمة المكان.
ويبدأ احترام المسجد بالاعتراف بأهميته كمنزل للعبادة ودعوة إلى التقوى. فالوقوف عند حرمة هذا المكان يرسخ قيم الانضباط والالتزام في النفس، ويعكس التربية الإسلامية الصحيحة التي تعلّم المسلم التوقير لكل ما أمر الله بالمحافظة عليه.
آداب الدخول إلى المسجد
منهج المسلم في الدخول يبدأ بالتطهّر وارتداء الثياب الطاهرة. يستحب الإتيان إلى المسجد مبكرًا، والاستماع إلى الأذان بتدبّر. ثم ينبغي عليه أن يرزُغ إلى القبلة برفق وأن يحيّي من بداخله بتحية الإسلام، ثم يمدح الله ويصلي على النبي قبل الجلوس.
آداب الجلوس والسكينة داخل المسجد
عند الجلوس يُحبذ اختيار مكان مناسب في الصفّ الخلفي إذا كان المصلون في أواخر الصفوف، حتى لا يعيق حركة الداخلين. ويُراعى تواضع الجلسة بالجلوس على الركبتين أو على الجنب، مع تقليل الكلام قدر الإمكان، والتفرّغ للعبادة أو الاستماع إلى الخطيب أو المحاضِر.
آداب الذكر وقراءة القرآن في المسجد
يُعد المسجد مدرسة للعلم والذكر، فيُشرع للمسلم الإتيان بالمسند والقيام بالتسبيح وقراءة القرآن. ويلزم الحفاظ على الخشوع في التلاوة، مع مراعاة عدم رفع الصوت من غير حاجة وعدم استخدام الهاتف في التلاوة أو الترديد الجماعي، تفاديًا للإزعاج وللحفاظ على روحانية المكان.
آداب التعامل واحترام المصلين
يجدر بكل من في المسجد مراعاة الجيران بالابتعاد عن الأماكن الضيقة عند تحضير الفرش، والابتعاد عن مرأى من يصلي لتجنب التشويش. ويُنصح بتقديم المساعدة لضعاف الحركة وكبار السنّ، كما يحافظ المصلّي على الهدوء عند الدخول والخروج حتى لا يقطع خشوع المصليّين.
آداب الحفاظ على نظافة المسجد
المسجد مكان طاهر مقدس، فلا يجوز ترك الأوساخ أو مخلفات الطعام أو العبث بأجزائه. ويتعين على الزائر أن يأخذ معه أمتعته وأوراقه، وأن يلقي القمامة في الحاويات المخصصة. ويعدّ الحفاظ على نظافة المسجد من أعظم العبادات للدلالة على تقدير هذا البيت الربّاني.
إنّ آداب الوجود في المسجد ليست قواعد جامدة، بل تعبير عن التربية الإسلامية التي تهدف إلى صقل النفوس وجعل المسجد مركزًا للعبادة والذكر والعلم. بالتزامنا بهذه الآداب نحقق الخشوع، ونرتقي بروحنا، ونضمن للبيت العزيز أن يبقى مزارًا للرحمة والسلام.
- كلمات مفتاحية | آداب الحفاظ على المسجد, التبكير إلى المسجد, المساجد, حرمة المسجد



