![]()
المرأة بعد الستين… رحلة جديدة في ضوء الإيمان
- الأسرة المسلمة
- بعد الستين
إبراهيم شعبان
المرأة بعد الستين… رحلة جديدة في ضوء الإيمان
ليست الستون نهاية المطاف، بل بداية مرحلة جديدة تحمل في طياتها خبرة السنين، وذكريات العمر، وتجارب الحياة بحلوها ومرّها. غير أن هذه المرحلة ليست خالية من التحديات؛ إذ تواجه المرأة فيها تحولات جسدية ونفسية واجتماعية قد تُثقل كاهلها. لكن الإسلام، بما يحمله من توجيهات رحيمة ونصائح عملية، يقدّم زادًا روحيًا ومعنويًا يعينها على تجاوز الصعوبات، والنظر إلى هذه السنّ بعين الرضا والتفاؤل.
تحديات الجسد والروح
مع بلوغ الستين، تبدأ آثار الشيخوخة في الظهور جلية على الجسد؛ ضعف في العضلات، آلام في المفاصل، هشاشة في العظام، وربما أمراض مزمنة مثل السكري وضغط الدم. هذه الأعراض تُقيد من حرية الحركة وتؤثر على الاستقلالية، مما يولد شعورًا بالعجز أو الحاجة الدائمة للآخرين. إلى جانب ذلك، قد يطرأ الأرق واضطراب النوم، فينعكس على المزاج والنفسية. أما الروح، فتعيش قلقًا مضاعفًا من فقدان الأحبة، ومن فكرة الرحيل والانتقال إلى الدار الآخرة.
العزلة والخوف من الوحدة
من أصعب ما تواجهه المرأة في هذه المرحلة هو الفراغ الاجتماعي. فقد تفقد الزوج أو الأصدقاء، ويهاجر الأبناء، فتجد نفسها محاطة بوحدة ثقيلة. هذه العزلة قد تتحول إلى اكتئاب وحزن عميق إذا لم تُواجه بالصحبة الطيبة والدعم النفسي والاجتماعي. هنا يظهر دور العائلة في الإحاطة بالمرأة المسنّة، وتقدير عطائها السابق، وإشعارها بمكانتها الرفيعة في حياتهم.
الإسلام مرشد ورفيق في الكِبَر
لم يترك الإسلام هذه المرحلة من العمر دون إرشاد، بل منحها مكانة خاصة. فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق بالكبير، وبيّن أن برّهم من بركة العمر. أما المرأة نفسها، فإنها تُوجَّه إلى العناية بصحتها، وممارسة الرياضة الخفيفة كالمشي، والتغذية السليمة، مع الاستعانة بالطب والفحوصات الدورية. والأهم من ذلك كله: تقوية صلتها بالله، والمحافظة على عباداتها بما يتيسر لها، والتوكل على الله مع اليقين بأن كل ما يمر به الإنسان من ضعف أو ألم هو من سنن الحياة.
سن العطاء الثاني
قد تظن المرأة أن بلوغ الستين يعني التقاعد عن العطاء، لكن الحقيقة أن هذه المرحلة يمكن أن تكون سنّ العطاء الثاني، بما تحمله من حكمة وتجربة. يمكنها أن تساهم في التربية، وتعليم الأجيال، والمشاركة في الأعمال الخيرية، ونقل خبراتها للآخرين. إن الاستمرار في العمل النافع يمنحها شعورًا بالجدوى، ويجعلها ترى في سنها نعمة لا نقمة.
- كلمات مفتاحية | المرأة بعد الستين, بعد الستين, سن الستين



