![]()
القوامة.. قواعد ترسم الإطار الشرعي للعلاقة الزوجية
- الأسرة المسلمة
- قوامون
إبراهيم شعبان
القوامة.. قواعد ترسم الإطار الشرعي للعلاقة الزوجية
تمثل القوامة في الزواج أحد المفاهيم الجوهرية في الشريعة الإسلامية، وهي لا تعني التسلط أو التحكم، بل القيادة الحكيمة والمسؤولية الشرعية التي تُناط بالرجل في إطار الأسرة. ومن خلال سبع قواعد أساسية، يمكن فهم القوامة كمنهج متوازن يُنظم العلاقة بين الزوجين ويحقق الاستقرار الأسري، مع الالتزام بالعدل، والمودة، والرحمة.
الزواج قوامة لا شراكة متساوية
القوامة تعني أن الرجل هو القائم على شؤون الأسرة، والمسؤول عن اتخاذ القرارات، مع مراعاة رأي الزوجة ومشاورتها. هذه المسؤولية تستند إلى قوله تعالى: “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ” النساء: 34، وهي ليست تفضيلًا مُطلقًا بل تكليف يستوجب الحكمة والرحمة.
المرأة زوجة لا شريكة إدارية
في إطار القوامة، تقوم الزوجة بدورها كزوجة وأم ومربية، دون أن تتحمل نفس مسؤوليات الزوج في الإدارة والقيادة. هذا التقسيم لا ينقص من مكانتها، بل يراعي طبيعة الأدوار المختلفة بين الرجل والمرأة التي فطرهما الله عليها، بما يحقق التكامل لا الصراع.
الطاعة بالمعروف هي أساس العلاقة لا الجدال المستمر
العلاقة الزوجية في الإسلام تقوم على الطاعة بالمعروف، لا على النقاش الدائم في كل قرار. الطاعة لا تعني التبعية، بل التعاون مع المسؤول عن الأسرة، شريطة أن يكون ذلك في إطار المعروف والعدل، دون ظلم أو تسلط.
ويُشجَّع الزوج على استشارة زوجته في أمور الحياة الأسرية، لكن هذه المشاورة ليست حقًا واجب النفاذ لها، بل من باب مكارم الأخلاق وتقدير المرأة. وقد كان النبي ﷺ يشاور زوجاته، لكنه لم يكن ملزمًا شرعًا باتباع رأيهن.
الزوج سيد البيت لا مجرد شريك حياة
القوامة تعني أن الزوج هو المسؤول الأول عن البيت، وله الحق في توجيه الحياة الأسرية ضمن ضوابط الشرع، وليس مجرد شريك متساوٍ في كل صغيرة وكبيرة. هذه القيادة لا تعني الاستبداد، بل تحمل الأمانة والرعاية والحساب أمام الله.
العلاقة الزوجية هرمية لا أفقية
الأسرة في الإسلام تُبنى على التراتبية، لا التساوي المطلق، حيث يقود الرجل القافلة الأسرية، وتُسهم الزوجة في تحقيق النجاح بدورها الحيوي والمكمل. هذه الهيكلية هي التي تحفظ الانسجام وتقلل الصراعات، شريطة العدل والرحمة.
المودة والرحمة من الله لا من شروط العقد
الحب بين الزوجين ليس شرطًا في صحة الزواج، لكنه من فضل الله الذي يجعله بين القلوب بعد الزواج. وقد قال تعالى: “وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً”، وهو ما يرسّخ العلاقة ويقوّيها مع مرور الزمن، ويُبنى على العشرة بالمعروف.
القواعد السبعة للقوامة تمثل إطارًا شرعيًا يُرشد الزوجين نحو بناء أسرة مستقرة تقوم على المسؤولية والعدل والاحترام. وهي لا تعني الجمود أو التسلط، بل تهدف إلى توازن العلاقة بين الطرفين، ضمن ضوابط الشرع وواقع الحياة. ويبقى على الزوجين حسن التطبيق والفهم الصحيح لما فيه من خير واستقرار للأسرة والمجتمع.
- كلمات مفتاحية | الرجل والمرأة في الاسلام, القوامة في الاسلام, قوامة الرجل



